فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٧٠ - المبحث التاسع
تخييرا [١] إلّا عند فقد ما يقتضي ترجيح أحدهما.
و قد حكي عن بعض: القول بالتخيير مطلقا، لإطلاق أدلّة التخيير و حمل أخبار الترجيح على الاستحباب.
و أنت خبير: بأنّه يجب الخروج عن إطلاق أدلّة التخيير بظهور أدلّة الترجيح في الوجوب، فانّ المطلق مهما بلغ في الظهور لا يقاوم ظهور المقيّد في التقييد، فالقول باستحباب الترجيح ضعيف غايته.
و يدلّ على المشهور جملة من الأخبار:
منها: مقبولة عمر بن حنظلة، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة، أ يحلّ ذلك؟ قال عليه السلام من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فانّما تحاكم إلى الطاغوت» إلى أن قال: «قلت: فان كان كلّ رجل يختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما فاختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال عليه السلام الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر، قلت:
فانّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر؟ قال عليه السلام ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع
______________________________
[١] لا يخفى: أنّ في كلام الشيخ (قدّس سرّه) في هذا المقام مواقع للنظر، خصوصا قوله: «و مرجع التوقّف أيضا إلى التخيير» فانّ مرجع التوقّف إلى الاحتياط لا إلى التخيير- كما صرّح بذلك قبل هذا- نعم: لو رجع التعارض إلى النفي و الإثبات و كان الأمر دائرا بين المحذورين و قلنا بعدم جواز الرجوع إلى الثالث و لو كان هو الأصل، صحّ قوله: «و مرجع التوقّف إلى التخيير» و أغرب من ذلك! ما أفاده في ذيل قوله: «و التحقيق» من قوله: «و إن لم نقل بذلك بل قلنا باستفادة العمل بأحد الخبرين المتعارضين من نفس أدلّة العمل بالأخبار» فانّه يرد عليه: أنّه لا يعقل استفادة ذلك من أدلة الحجيّة بناء على الطريقيّة.
و بالجملة: في عبارة الشيخ (قدّس سرّه) في هذا المقام ما لا يخفى، فراجع (منه).