فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٦٠ - المبحث السابع
الآخر عدم وجوبه أو حرمته، ففي اندراج التعارض على هذا الوجه في صغرى التزاحم و القول بالتخيير في الأخذ بأحدهما إشكال بل منع، لأنّ أقصى ما تقتضيه الأمارة هو أن تكون من العناوين الثانويّة المغيّرة لحسن الشيء و قبحه، و توارد العناوين الثانويّة على متعلّق واحد لا يقتضي التخيير، أ لا ترى؟ أنّه لو نذر الشخص فعل شيء و نذر وكيله- بناء على صحّة الوكالة في النذر- ترك الشيء لا يمكن القول بالتخيير في اختيار نذره أو نذر وكيله، بحيث تلزمه الكفّارة لو اختار أحدهما و خالفه، بل لا محيص من سقوط كلّ من نذر نفسه و نذر وكيله، و يرجع متعلّق النذر إلى ما كان عليه قبل النذر، فليكن حال الأمارة المتعارضة في متعلّق واحد بناء على القول بالسببيّة فيها حال النذر في التساقط. و الّذي يسهّل الخطب بطلان أصل المبنى و فساده، هذا إذا قلنا بالسببيّة التصويبيّة.
و إن قلنا بالسببيّة المخطّئة: ففي اندراج الأمارات المتعارضة في صغرى
______________________________
الأمارة تارة: قائمة بالذات مطلقا، و أخرى: قائمة مشروطا بالأخذ بهذه الأمارة. كما انّ في الأمارة القائمة على الإباحة تارة: تكون الأمارة موجبة لقيام مصلحة فيه مقتضية للترخيص فيه، و أخرى: موجبة لعرائه عن كونه ذا مصلحة، كما هو الشأن في الإباحات اللااقتضائية.
فان كانت موجبة لقيام المصلحة في المتعلق: فمع وحدة الموضوع و إطلاق المصلحة لا شبهة في تزاحم المقتضيين في أصل تشريع الحكم الفعلي على وفقه، فمع التساوي- كما في المقام- ينتج الإباحة بمعنى التخيير بين الفعل و الترك، و مع مزية أحدهما فرضا ينشأ الحكم على وفقه، و ربما ينتهي إلى إنشاء الأحكام الخمسة. و مع تقيد المصلحة بالأخذ به في مقام العمل فلا شبهة في ان تساوي المصلحتين- كما هو الشأن في المقام- يقتضي عقلا التخيير عقلا في مقام العمل بالاخذ بأي واحد منهما، إذ لا يمكن الأخذ بكليهما. و مع تزاحم الخبرين في اقتضاء المصلحة و اقتضاء عدمها- كما في التعارض بين الوجوب و الإباحة- فمع إطلاقهما ينتج الإباحة اللااقتضائية، و مع اشتراطهما بالاخذ كان أيضا مخيرا بين الأخذ بذي المصلحة فيصير واجبا و بين الأخذ بالأمارة الدالة على الإباحة فيصير مباحا لا اقتضائيا في حقه، كما لا يخفى.