فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٤٧ - المبحث السادس إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين
المطلق. و قد تنقلب النسبة إلى التباين مع المعارضة بينها، كما إذا أخرج الدليل الرابع مورد الافتراق عن جميع الأدلّة الثلاثة، فيقع التعارض بينها، لأن مجمع العناوين يكون مورد النفي و الإثبات، فتأمّل فيما تمرّ عليك من الأمثلة و كيفيّة انقلاب النسبة بينها.
و قد أشرنا إلى الوجه في انقلاب النسبة في مثل هذه الموارد، و حاصله: أنّ ملاحظة النسبة بين الأدلّة إنّما هي لأجل تشخيص كونها متعارضة أو غير متعارضة، و قد تقدّم: أنّ تعارض الأدلّة إنّما هو لأجل حكايتها و كشفها عمّا لا يمكن جعله و تشريعه لتضاد مؤدّياتها، فالتعارض بين الأدلّة إنّما يكون بمقدار كشفها و حكايتها عن المراد النّفس الأمري. و من الواضح: أنّ تخصيص العامّ يقتضي تضييق دائرة كشفه و حكايته [١] فانّ التخصيص يكشف لا محالة عن عدم كون عنوان العامّ تمام المراد، بل المراد هو ما وراء الخاصّ، لأنّ دليل الخاصّ لو لم يكشف عن ذلك يلزم لغويّة التعبّد به و سقوطه عن الحجّيّة، فلازم حجّيّة دليل المخصّص هو سقوط دليل العامّ عن الحجّيّة في تمام المدلول و قصر دائرة حجّيّته بما عدا المخصّص. و حينئذ لا معنى لجعل العامّ بعمومه طرف النسبة، لأنّ النسبة إنّما يلاحظ بين الحجّتين، فالذي يكون طرف النسبة هو
______________________________
[١] أقول: بعد كون المدار في باب الألفاظ على الكشف النوعيّ بشهادة حجيتها حتى مع الظن الغير المعتبر على الخلاف، كيف يقتضي تقديم حجة أخرى منفصلة عنه تضيّق دائرة كشفه النوعيّ؟ إذ غاية ما يقتضيه الحجة الأخرى عدم مرادية المدلول واقعا، و هذا المعنى لا ينافي مع بقاء كشفه النوعيّ الحاصل لو لا هذا الدليل، كما ان كسر صولة حجية العام ببعض مدلوله الّذي هو نتيجة تقديم دليل آخر عليه لا يقتضي قوة دلالته و كشفه، لأن الحكم بالحجة لا يغيّر الدلالة قوّة و ضعفا، فالمقدار من دلالة الدليل الّذي هو تحت الحجية هو الموجود في ضمن تمام الدلالة، و من البديهي: ان هذا الموجود الضمني بحجيّته و عدمها لا يستفيد قوّة و ضعفا، بل يبقى على ما كان عليه من قوته و ضعفه قبل الحجية و لولاها، و لذا قلنا بأنه لا معنى لمدارية انقلاب النسبة بهذا المعنى، و لعمري! لو تأملت فيما ذكرنا ترى منتهى الغرابة في كلامك لا كلام الغير!.