فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٤١ - المبحث السادس إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين
...........
______________________________
المعنى من الكشف النوعيّ مناط الحجية، و لازمه كون ما هو الأقوى ظهورا هو المقدم في الحجية، و لذا نقول: بان وجه الترجيح في باب الجمع بين الظهورين المنفصلين هو الأقوائية في الظهور الّذي هو مناط الحجية. و حينئذ فلو فرض وجود الأقوى في البين و رجحنا جانب الأقوى لا ينثلم المناط في الآخر مع انفصال الراجح، و عليه: فلو فرض وجود معارض آخر أقوى ظهورا من هذا الظهور أيضا أو مساويا له لا يصلح لتقديم الأضعف على ما هو الأقوى بمحض انقلاب النسبة و صيرورة مقدار حجيّته أخص من هذا الظهور، إذ تقديم أخص الحجتين ليس تحت تعبد مخصوص كي يقال بصدق هذا المعنى بينهما في مقدار الحجيّة، بل وجه التقديم حسب أقوائيّة ظهور الأخص من حيث مناط الحجيّة، و هذا المعنى لا يكاد ينثلم بمحض عدم حجية العام إلّا فيما هو أخص مضمونا من الآخر مع كونه أضعف ظهورا في أصل ظهوره الّذي هو مناط حجيته.
و توهّم: لزوم ملاحظة النسبة بين الحجتين لا بين الدليلين و بين ما لا يكون حجة جزما، مدفوع: بان ما أفيد في غاية المتانة، و لكن عمدة الكلام في ان مجرد عمومية النسبة و خصوصيته لا يكون تعبّدا مناط الترجيح، و إنّما المناط فيه أقوائية دلالة الأخص مضمونا على الأعم، و هذا المعنى في المقام غير موجود، و ذلك: لأن نتيجة تقديم أحد المنفصلين على الآخر ليس إلّا قصر حجيته ببعض مدلوله و رفع اليد عنها عن البعض الآخر، و من البديهي: ان قصر حجيته ببعض المدلول لا يوجب أقوائيّة دلالة الدليل، لأن ظهوره في مقدار الحجية انما هو بعين ظهوره في التمام، و المفروض: ان هذا الظهور أضعف من غيره، فكيف يقدم مقدار الحجية حينئذ على ما هو أقوى منه دلالة بمحض أخصيّة نسبته؟ نعم: لو كان ذلك الأخصية حاصلة من قرينة متصلة كان لتقديمه على غيره مجال، لانقلاب أصل الظهور، و أين هذا و القرائن المنفصلة الغير الكاسرة لصولة الظهور! و إنّما هي كاسرة لحجيّته الغير الموجب لتغيير دلالته، لبقاء الدلالة فيه على ما كان قوة و ضعفا، كما لا يخفى.
و حيث اتضح لك المرام، فنقول:
امّا الفرع الأوّل: فحكمه واضح كما أفيد مع إتمامه بأنه لو رجح الخاصّين فيطرح العام و يعمل بالخاصّين لو لم يكن بينهما معارضة ذاتا، كما في المثال. و لو رجح العام سندا تقع معارضة عرضية بين الخاصّين، فيحتاج أيضا إلى ترجيح آخر. و إن كان بين الخاصّين أيضا معارضة ذاتية، فلا بد من إعمال الترجيح بينهما أوّلا، ثم تخصيص العام بالراجح، و لا وجه لاعمال الترجيح في العام حينئذ، لأنه فرع معارضة الخاصّين معه، و المفروض: ان وجود الترجيح بينهما توجب قصر الحجية بأحدهما، فلا يصلح الآخر للمعارضة مع العام و لو بضمه بغيره، بل المعارض للعام ليس إلّا الراجح، و المفروض: انه