فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧١٧ - المبحث الرابع
العرفي لجملة الكلام مطابقا لظهور مفردات الكلام إذا لم يحتفّ به قرينة المجاز أو التقييد و التخصيص، و قد يكون ظهور الجملة مخالفا لظهور المفردات إذا احتفّ بالكلام أحد هذه الأمور.
ثانيهما: دلالة الكلام على إرادة المتكلّم مؤدّاه و أنّ مفاده العرفي هو المقصود من إلقاء الكلام، و هذا المعنى من الدلالة هي الّتي تقع في جواب السؤال عمّا أراد المتكلّم من كلامه فيقال: أراد كذا و كذا، فقد يصحّ الجواب عن السؤال بأنّه أراد ما يكون الكلام ظاهرا فيه بحسب المحاورات العرفيّة إذا لم يعتمد المتكلّم على القرائن المنفصلة، و قد لا يصحّ الجواب بذلك إذا علم أنّه المتكلّم اعتمد في بيان تمام مراده على القرائن المنفصلة أو كان عادته على ذلك و إن لم يعلم اعتماده على المنفصل في هذا الكلام الخاصّ، كما هو الشأن فيما صدر من الأئمّة عليهم السلام فانّه جرت عادتهم على الاعتماد بالمنفصلات غالبا لمصالح هم أعرف بها، و لذا ترى أنّ العامّ أو المطلق ورد عن إمام عليه السلام و الخاصّ أو المقيّد ورد عن إمام آخر عليه السلام مع ما بينهما من الفصل الطويل، و سيأتي الكلام في توجيه ذلك. و المقصود في المقام هو بيان عدم جواز الحكم بأنّ ظاهر الكلام هو المراد النّفس الأمري إذا كان المتكلّم ممّن يعتمد غالبا على المنفصلات. و أمّا إذا لم يكن من عادته ذلك: فان علم في كلام خاصّ أنّه اعتمد على المنفصل فلا يجوز الأخذ بظاهر كلامه، و إن لم يعلم ذلك فلا إشكال في جواز الأخذ بظاهر كلامه و لو احتمل أنّه اعتمد على المنفصل، لأنّ الطريقة العقلائيّة قد استقرّت على اتّباع ظهور الكلام و عدم الاعتناء باحتمال مخالفته للمراد النّفس الأمري، و هذا كلّه ممّا لا إشكال فيه.
إنّما الإشكال في أنّ عمل العقلاء على ما يكون الكلام ظاهرا فيه [١] هل
______________________________
[١] و تظهر الثمرة بين الوجهين في المورد الّذي لا تجري فيه أصالة عدم القرينة من جهة احتمال وجود القرينة على الخلاف احتمالا عقلائيّا، فانّه بناء على اعتبار نفس الظهور يبنى على ظاهر الكلام. و أمّا بناء على عدم كفاية