فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧١٠ - المبحث الثالث
فتحصّل: أنّ التعارض يغاير التزاحم موضوعا و حكما و لا يمكن أن يشتبه أحدهما بالآخر، فتأمّل جيّدا.
المبحث الثالث
يعتبر في التعارض أن لا يكون أحد الدليلين حاكما على الآخر، فانّ الحاكم إنّما يثبت أو ينفي ما لا يثبته دليل المحكوم أو ينفيه، فلا يعقل أن يعارض المحكوم دليل الحاكم، و ذلك واضح لم يقع فيه الكلام. و إنّما وقع الكلام في ضابط الحكومة.
فقيل: إنّ ضابط الحكومة هو أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحا و مفسّرا لما أريد من الدليل الآخر.
و لعلّ منشأ تفسير الحكومة بذلك: هو ما ذكره الشيخ- قدّس سرّه- في مبحث التعادل و التراجيح، قال- قدّس سرّه- «و ضابط الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا لحال الدليل الآخر و رافعا للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه، فيكون مبيّنا لمقدار مدلوله مسوقا لبيان حاله متفرّعا عليه» إلى أن قال: «و الفرق بينه و بين التخصيص أنّ كون التخصيص بيانا للعامّ بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاصّ، و هذا بيان بلفظه و مفسر للمراد من العامّ، و هو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير» انتهى.
و التحقيق: أنّه لا يعتبر في الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي مفسّرا لمدلول الآخر و شارحا له، بحيث يكون مصدّرا بأحد أداة التفسير أو ما يلحق بذلك، فانّ غالب موارد الحكومات لا ينطبق على هذا الضابط، بل لم يوجد فيها ما يكون مصدّرا بأحد أداة التفسير.