فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٩٤ - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين
الأطراف هو عدم شمول الدليل لها لأنّه يلزم أن يناقض صدر الدليل ذيله، لا يخلو عن إشكال، بل منع، و قد تقدّم منّا الكلام في تفصيل ذلك في مبحث الاشتغال. و الغرض من إعادته دفع ما ربّما يناقش فيما ذكرناه- من عدم جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي مطلقا و إن لم يلزم منها مخالفة عمليّة- بأنّه يلزم على هذا عدم جواز التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين، كطهارة البدن و بقاء الحدث عند الوضوء بمائع مردّد بين البول و الماء، لأنّ استصحاب بقاء الحدث و طهارة البدن ينافي العلم الوجداني بعدم بقاء الواقع في أحدهما، لأنّه إن كان المائع ماء فقد ارتفع الحدث و إن كان بولا فقد تنجّس البدن، فالتعبّد بالجمع بينهما لا يمكن. بل يلزم عدم جواز التفكيك بين المتلازمين العقليّين أو العاديّين، فان استصحاب حياة زيد و عدم نبات لحيته ينافي العلم بعدم الواقع في أحدهما، لما بين الحياة و النبات من الملازمة، و كذا التعبّد ببقاء الكلّي و عدم حدوث الفرد و نحو ذلك من الأمثلة الّتي تقتضي الأصول العمليّة فيها التفكيك بين المتلازمين. و الالتزام بعدم جريان الاستصحابين إذا أوجبا التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين أو العقليّين و العاديّين بعيد غايته، بل لا يمكن الالتزام به، فانّ ثمرة القول بعدم حجّيّة الأصل المثبت إنّما تظهر في التفكيك بين المتلازمين، فدعوى: عدم جريان الأصول المحرزة إذا استلزم منها التفكيك بين المتلازمين، تنافي القول بعدم حجّيّة الأصل المثبت.
هذا، و التحقيق في دفع الشبهة هو أن يقال:
إنّه تارة: يلزم من التعبّد بمؤدّى الأصلين العلم التفصيليّ بكذب ما يؤدّيان إليه، لأنّهما يتّفقان على نفي ما يعلم تفصيلا ثبوته أو على ثبوت ما يعلم تفصيلا نفيه، كما في استصحاب نجاسة الإناءين أو طهارتهما مع العلم بطهارة أحدهما أو نجاسته، فانّ الاستصحابين يتوافقان في نفي ما يعلم تفصيلا من طهارة أحدهما أو نجاسته.