فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٩ - الأمر الرابع
فان قلت: العلم الإجمالي إنّما يقتضي وجوب ترتيب الأحكام على كلّ واحد من الأطراف إذا كان المعلوم بالإجمال تمام الموضوع لها، و أمّا إذا كان المعلوم بالإجمال جزء الموضوع لحكم فما لم يثبت الجزء الآخر لا يجب ترتيب ذلك الحكم، كما هو واضح، ففي المثال الخمر المعلوم في أحد الإناءين لا يكون تمام الموضوع لفساد البيع، بل إنّما هو جزء الموضوع، و جزئه الآخر وقوع البيع خارجا، إذ الصحّة و الفساد من الأوصاف و الأحكام اللاحقة للبيع بعد فرض صدوره في الخارج، فلا وجه للحكم بفساد بيع أحد الإناءين، للشكّ في وقوعه على الخمر، فتجري فيه أصالة الصحّة و لا يعارضها أصالة الصحّة في بيع الآخر، لأنّ المفروض عدم وقوع البيع على الطرف الآخر، فلا موضوع لأصالة الصحّة فيه حتّى تعارض أصالة الصحّة في البيع الواقع على أحد الطرفين فقط.
قلت: لا وقع لهذا الإشكال، فانّ الخمر المعلوم بالإجمال تمام الموضوع لعدم السلطنة على بيعه، و عدم السلطنة على البيع يلازم فساده بل هو عينه، لأنّه ليس المجعول الشرعي إلّا حكما واحدا [١] غايته أنّه قبل البيع يعبّر عنه بعدم السلطنة و بعد البيع يعبّر عنه بالفساد، فعدم السلطنة على البيع عبارة أخرى عن فاسدة، كما أنّ السلطنة على البيع عبارة أخرى عن صحّته [٢] فأصالة الصحّة في بيع
______________________________
[١] أقول: لا معنى لإرجاع الفساد إلى السلطنة المسلوبة، بل أحدهما مسبّب عن الآخر لا عينه.
و حينئذ لا معنى للصحّة و الفساد إلّا في ظرف وجود البيع، و إلّا فقبله لا معنى لصحّته أو فساده. نعم:
قبل البيع لا معنى إلّا لأصالة عدم السلطنة على البيع أو عدم ما هو سبب السلطنة: من الملكيّة و أمثالها، و بعد فرض عدم جريان الأصل المزبور،- لأنّها من الأصول التنزيليّة الغير الجارية في طرفي العلم- فلا يبقى في البين إلّا أصالة الصحّة الّتي لا مجرى له إلّا بعد البيع أو مقارنه، و حينئذ لو فرض وقوع البيع على أحد الطرفين لا مانع لجريان أصالة الصحّة في أحد الطرفين بلا معارض، و الفرض أنّ الأصول النافية لا مانع من جريانها إلّا المعارضة على مختاره، فلا وجه لالتزامه بالتساقط، كما لا يخفى.
[٢] أقول: و فيه ما فيه، و لا يكفيه التوجيه، إذ القدرة على إيجاد شيء مقدّمة عليه رتبة، فنقيض القدرة الّذي عبارة عن عدم السلطنة أيضا مقدّم على عدم إيجاد البيع بسببه الّذي هو عبارة عن