فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٧٩ - الأمر الخامس
مورد اشتباه الموضوع بين الشيئين أو الأشياء، فيقرع بينهما لإخراج موضوع التكليف، و لا معنى للقرعة في الشبهات البدوية، فانّه ليس فيها إلّا الاحتمالين و القرعة بين الاحتمالين خارج عن مورد التعبّد بالقرعة، فموارد البراءة و الاستصحاب خارجة عن عموم أخبار القرعة بالتخصّص، لا بالتخصيص، كما يظهر من كلام الشيخ- قدّس سرّه-.
و الحاصل: أنّ عنوان «المجهول» و «المشتبه» و «المشكوك» و إن كان يعمّ الشبهة البدويّة، إلّا أنّ المتفاهم من عنوان القرعة هو أن يكون بين الموضوعات المتعدّدة لا بين الاحتمالين في موضوع واحد. فالحريّ إنّما هو ملاحظة النسبة بين أصالة الاحتياط و التخيير و بين القرعة، لا بينها و بين الاستصحاب أو أصالة الحلّ و البراءة.
و لا إشكال في أنّ مورد القرعة إنّما هو الموضوعات الخارجيّة، و أمّا الأحكام الشرعيّة: فلا مجال للقرعة فيها، بل إن أمكن فيه الاحتياط فهو، و إلّا فالتخيير، فانّ قوله عليه السلام «القرعة لكلّ أمر مشتبه» و إن كان بظاهره يعمّ اشتباه الحكم الشرعي، إلّا أنّ مورد أخبار القرعة هو ما إذا كان الاشتباه في الموضوع الخارجي.
لا يقال: إنّ المورد لا يقتضي التخصيص، لأنّه يقال: نحن لا ندّعي التخصيص من جهة المورد، بل ندّعي أنّه من الموارد يستكشف أنّ مصبّ العموم هو خصوص الموضوعات و لا يعمّ الأحكام.
ثمّ إنّ الموضوع المشتبه تارة: ممّا يتعلّق به حق اللّه (تعالى) و أخرى: ممّا يتعلّق به حقّ الناس. فان كان ممّا يتعلّق به حقّ الناس: فالوظيفة قد تقتضي
______________________________
مجهول ففيه القرعة» الباب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى الحديث ١١ و ١٨، و في المستدرك «دعائم الإسلام، عن أمير المؤمنين و أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهم السلام أنّهم أوجبوا الحكم بالقرعة في ما أشكل» الباب ١١ ح ١ (المصحّح).