فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٧٦ - الأمر السادس
الناقصة ليس التامّة و بالعكس، لأنّ نقيض كلّ شيء رفعه، و من المعلوم: أنّ ما تثبته أصالة الصحّة إنّما هو مفاد كان الناقصة، و هو بلوغ العاقد و سببيّة العقد الواقع، و يترتّب عليه أثر النقل و الانتقال، فإذا كان موضوع أثر النقل و الانتقال مفاد كان الناقصة فنقيضه يكون مفاد ليس الناقصة الّذي هو مؤدّى الاستصحاب، و المفروض: أنّه يكفي في صحّة الاستصحاب إثبات ما هو نقيض موضوع النقل و الانتقال.
فدعوى: أنّ عدم سببيّة العقد الصادر ليس موضوع الأثر و لا يترتّب عليه عدم النقل و الانتقال- لأنّ عدم المسبّب يستند إلى عدم وجود السبب لا إلى عدم سببيّة الموجود- و إن كانت في محلّها و لا سبيل إلى الخدشة فيها، إلّا أنّ عدم سببيّة العقد الصادر يكون نقيض ما هو الموضوع للنقل و الانتقال، و كما يصحّ التعبّد بكون الموجود هو الموضوع للأثر كما هو مفاد أصالة الصحّة، كذلك يصحّ التعبّد بكون الموجود نقيض موضوع الأثر كما هو مفاد الاستصحاب، و إلى ذلك يرجع قوله- قدّس سرّه- «و لكن يدفع هذا إلخ».
فان قلت: قد تقدّم في الأحكام الوضعيّة: أنّ السببيّة لا تنالها يد الجعل و إنّما المجعول الشرعي هو ترتّب المسبّب أو التكليف على سببه أو موضوعه، فالاستصحاب لا يجري لنفي سببيّة العقد و إنّما يجري لنفي الحكم الوضعي و هو النقل و الانتقال، فليس الاستصحاب في المقام إلّا أصلا حكميّا، و أصالة الصحّة تكون حاكمة عليه، لأنّها من الأصول الموضوعيّة، كما هو مفروض الكلام.
قلت: هذا الإشكال بمثابة من الفساد! بداهة أنّ التعبّد بوجود موضوع التكليف أو سبب الوضع بلحاظ وجود التكليف و الوضع أمر بمكان من الإمكان، فإذا صحّ التعبّد بوجود الموضوع و السبب صحّ التعبّد بعدم الوجود أيضا، مع أنّه على هذا يلزم أن تكون أصالة الصحّة أيضا من الأصول الحكميّة،