فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٧٥ - الأمر السادس
أصالة عدم البلوغ» إلى قوله: «لكن يدفع هذا».
قلت: لا يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب بنفسه موضوع الأثر الشرعي، بل يكفي في صحّة الاستصحاب كون المستصحب نقيض ما هو الموضوع للأثر، و يترتّب على الاستصحاب عدم وجود موضوع الأثر. و لا يتوقّف في جريان الاستصحاب على أن يترتّب على المستصحب أثر آخر، بل نفي موضوع الأثر بنفسه من الآثار الّتي يكفي لحاظه في جريان الاستصحاب، ففي المقام إنّما يراد من الاستصحاب نفي موضوع الصحّة، و يثبت به نقيض ما تثبته أصالة الصحّة [١].
و حاصل الكلام: أنّه لا إشكال في جريان الاستصحاب إذا كان المستصحب نقيض موضوع الأثر، كما لا إشكال في أنّ الموضوع إن كان بمفاد كان الناقصة فنقيضه يكون بمفاد ليس الناقصة، و إن كان بمفاد كان التامّة فنقيضه يكون بمفاد ليس التامّة، فانّه لا يعقل أن يكون نقيض مفاد كان
______________________________
[١] أقول: ما أفيد- من أنّ الاستصحاب إذا كان مفاده نقيض موضوع الأثر يكفي هذا المقدار في جريانه بلا احتياج إلى ترتيب أثر في كبرى الدليل على هذا العنوان السلبي- في غاية المتانة. و لكن لنا أن نقول: إنّ الأثر إذا رتّب على عنوان خاصّ كحياة زيد، فيكفي ذلك في استصحاب نقيضه: من عدم الحياة. و أمّا إذا كان الأثر مترتّبا على الشيء لا بعنوانه الخاصّ بل بما هو مصداق الجامع و أوّل وجود له كما نحن فيه- حيث إنّ النقل و الانتقال من آثار الجامع بين العقد الصادر و غيره و أنّ شخص العقد الصادر من أوّل مصاديق وجوده لا أنّ هذا الشخص بخصوصيّته موضوع الأثر- ففي هذه الصورة في طرف الإثبات يكفي هذا الوجود في ترتّبه، و لكن في ترتّب نقيض الأثر لا يكفي نقيض هذا الشخص، بل يحتاج إلى إثبات نقيض الجامع الّذي هو موضوع، و من المعلوم: أنّ الاستصحاب لا يثبت إلّا نقيض هذا الشخص الّذي يثبته أصالة الصحّة و هو غير كاف، لأنّه ليس نقيض موضوع يثبته أصالة الصحّة، بل النقيض أصالة عدم وجود السبب رأسا، لا عدم سببيّة الموجود بشخصه.
و توهّم: أنّه لا بأس في نفي الجامع من نفي الشخص بالتعبّد في ظرف نفي الأفراد الأخر بالوجدان، مدفوع بأنّ لازمه أيضا إثبات نفي الجامع في قبال استصحاب الكلّي، و لقد أوضحنا فساده في محلّه، فراجع و تدبر.