فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٧٤ - الأمر السادس
فيتعارضان.
و بالجملة: الشكّ في صحّة العقد و فساده إنّما هو باعتبار الشكّ في وجود قيده، و هو بلوغ العاقد، و الشكّ في العقد باعتبار البلوغ عبارة أخرى عن الشكّ في البلوغ، و هو المراد من قوله: «إنّ الشكّ في المقيّد باعتبار القيد شكّ في القيد» و الشكّ في القيد يكون مجرى لكلّ من الاستصحاب و أصالة الصحّة في عرض واحد، غايته أنّ مفاد أصالة الصحّة وقوع العقد عن بالغ و مفاد الاستصحاب عدم بلوغ العاقد، فيكون البلوغ في أصالة الصحّة قيدا للمحمول و في الاستصحاب قيدا للموضوع، و هذا مجرّد اختلاف في التعبير لا يوجب اختلاف مرتبة الأصلين، فأصالة الصحّة تثبت سببيّة العقد و الاستصحاب يثبت عدم سببيّته، فيتعارضان.
فان قلت: الغرض من استصحاب عدم البلوغ ترتيب آثار فساد العقد و عدم انتقال المال عن مالكه، و هذا الأثر لم يترتّب على عدم بلوغ العاقد و عدم سببيّة العقد الواقع منه للنقل و الانتقال، بل هو من آثار عدم وجود سبب النقل و الانتقال بمفاد ليس التامّة، فانّ عدم المعلول إنّما يستند إلى عدم وجود العلّة لا إلى عدم علّيّة الموجود. و الحاصل: أنّ الاستصحاب إنّما يكون بمفاد ليس الناقصة و هو عدم سببيّة العقد الصادر، و الأثر الشرعي إنّما يترتّب على مفاد ليس التامّة و هو عدم وجود سبب النقل و الانتقال، و عدم سببيّة العقد الصادر و إن كان يلازم عدم وجود سبب النقل، إلّا أنّ هذا التلازم ليس شرعيّا، بل لمكان القطع بعدم وجود سبب مقارن للعقد المشكوك كونه سببا، و استصحاب عدم بلوغ العاقد الّذي كان يقتضي عدم سببيّة العقد الصادر لا يثبت عدم وجود سبب النقل إلّا على القول بالأصل المثبت، فالاستصحاب لا يجري، لأنّه لا يترتّب عليه الأثر المقصود في المقام، و تبقى أصالة الصحّة سليمة عن المعارض، و هذا هو المراد من قوله- قدّس سرّه-: «و يمكن أن يقال هنا: إنّ