فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٤٧ - المبحث السادس
المبحث السادس
يعتبر في قاعدة الفراغ و التجاوز أن يكون الشكّ في صحّة العمل راجعا إلى كيفيّة صدوره و انطباقه على المأمور به بعد العلم بمتعلّق التكليف بأجزائه و شرائطه و موانعه موضوعا و حكما، فلو كان الشكّ في الصحّة لأجل الشكّ في متعلّق التكليف من جهة الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة لا تجري فيه قاعدة التجاوز و الفراغ، بل لا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة حسب اختلاف المقامات، فان قاعدة الفراغ و التجاوز إنّما جعلت لعلاج الشكّ في صحّة العمل المأتيّ به من حيث انطباقه على المأمور به، فلا بدّ و أن يكون الشكّ متمحّضا في الانطباق، فلا تجري القاعدة إذا كان الشكّ في الصحّة من حيثيّة أخرى غير حيثيّة الانطباق و إن حصل منه الشكّ في الانطباق أيضا.
و ضابط كون الشكّ متمحّضا في الانطباق هو أن يكون الشكّ بعد العمل، بمعنى أنّه يتوقّف حصول الشكّ على صدور العمل، بحيث لو لا العمل لم يحصل الشكّ في الصحّة و الفساد، بخلاف ما إذا لم يكن الشكّ متمحّضا في الانطباق، فانّه يمكن فرض حصول الشكّ و لو مع عدم فرض صدور العمل.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ الشكّ في صحّة العمل المأتيّ به و عدمها يتصوّر على وجوه:
فتارة: يشكّ في الصحّة و الفساد مع كون المكلّف ملتفتا حال الشروع في العمل إلى ما يعتبر فيه من الأجزاء و الشرائط و ما ينبغي أن يقع عليه العمل، غايته أنّه بعد العمل طرأ الشكّ في وقوعه على ما كان ينبغي أن يقع عليه، لاحتمال أنّه حصل له الغفلة و ترك جزء أو شرطا نسيانا.
و أخرى: يشكّ في صحّة العمل و فساده مع عدم التفات المكلّف حال