فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٣٢ - المبحث الثالث
أخرى عدم اعتبار الدخول في الغير- كموثّقة ابن بكير- فيدور الأمر بين حمل المطلق على المقيّد و بين الأخذ بالإطلاق و حمل التقييد على الغالب، لأنّ الغالب حصول الشكّ بعد الدخول في الغير، فلا يكون للقيد ظهور في كونه للاحتراز، نظير قوله تعالى: «و ربائبكم اللاتي في حجوركم».
و قد يناقش في إطلاق المطلق بدعوى انصرافه إلى الغالب، فانّه بعد تسليم كون الغالب حصول الشكّ بعد الدخول في الغير ينصرف المطلق إلى ما هو الغالب، فيدور الأمر بين الوجهين: حمل التقييد على الغالب فيخرج عن كونه للاحتراز، أو حمل المطلق على الغالب فيلغو الإطلاق. هذا، و يمكن الخدشة في كلا الوجهين.
أمّا في الوجه الأوّل: فبأنّ مجرّد غلبة القيد لا يوجب رفع اليد عن ظهوره في كونه للتقييد، فانّ الأصل في التقييد أن يكون للاحتراز، إلّا إذا علم من الدليل أو من الخارج ورود القيد مورد الغالب، بحيث كان ذكره لمجرّد الغلبة لا للاحتراز به، كما في الآية المباركة.
و أمّا في الوجه الثاني: فبأنّ مجرّد كون الغالب حصول الشكّ بعد الدخول في الغير لا يوجب انصراف المطلق إلى الغالب، فانّه لا عبرة بغلبة الوجود ما لم تقتض صرف ظهور اللفظ- كما بيّنّاه في محلّه- فالإنصاف: أنّ الّذي يقتضيه الجمع بين الأدلّة هو حمل المطلق على المقيّد.
فالأولى بل الأقوى اعتبار الدخول في الغير في قاعدة الفراغ أيضا، و لكن يكفي في الغير المعتبر فيها مطلق الغير، بحيث يكون الشخص في حالة أخرى مغايرة لحال الاشتغال بالمركّب، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام في ذيل صحيحة زرارة: «فإذا قمت من الوضوء و فرغت عنه و قد صرت في حالة أخرى
______________________________
إلى الدخول في الغير، بل جارية حتى مع الشك في الصحة من جهة الترتيب و الموالاة، و لا مجال لجريان القاعدة الأولى بنوعيه، كما لا يخفى: فتدبّر تعرف.