فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦١٩ - و منها«قاعدة الفراغ و التجاوز»
مع أنّه لو سلّم كونها من الأصول العمليّة أمكن أن يقال: إنّها حاكمة أيضا على الاستصحاب، كما يظهر من الشيخ- قدّس سرّه- حيث ذكر قبل التعرض لحكومة اليد على الاستصحاب بأسطر ما لفظه «و قد يعلم عدم كونه ناظرا إلى الواقع و كاشفا عنه و أنّه من القواعد التعبديّة لكن يختفي حكومته مع ذلك على الاستصحاب إلخ» فراجع العبارة، فانّ الّذي يظهر من كلامه إمكان أن يكون أحد التنزيلين في الأصول التنزيليّة رافعا لموضوع التنزيل الآخر. و لكن لم يبيّن وجهه، و لعلّ الوجه في ذلك هو أنّ موضوع الاستصحاب إنّما هو الشكّ في بقاء الحالة السابقة، و هو إنّما يكون مسبّبا عن الشكّ في حدوث ما يوجب رفع الحالة السابقة [١] و مثل قاعدة اليد- بناء على كونها من الأصول العمليّة- و أصالة الصحّة في عمل الغير و قاعدة الفراغ و التجاوز إنّما يكون مؤدّاها حدوث ما يوجب رفع الحالة السابقة، فتكون رافعة لموضوع الاستصحاب، فتأمّل.
و إن أبيت عن ذلك كلّه، فلا إشكال في أنّ قاعدة الفراغ و التجاوز وردت في مورد الاستصحاب، فلو قدّم الاستصحاب عليها تبقى القاعدة بلا مورد، فلا ينبغي التأمّل في تقدّم القاعدة على الاستصحاب. و الظاهر: أنّه لا كلام فيه، و إنّما الكلام يقع في مباحث فقهيّة:
______________________________
[١] أقول: باللَّه عليك! ان بقاء عدم الشيء مع حدوث وجوده الطارد لهذا البقاء هل هما من غير باب النقيضين المحفوظين في رتبة واحدة؟ فأين السببيّة و المسببيّة؟ فالأولى في وجه الحكومة ان يقال: إن الاستصحاب ناظرا إلى إثبات اليقين في ظرف الشك، بلا نظر منه إلى نفي الشك- كما توهّم- و قاعدة التجاوز ناظرة إلى نفي الشك و انه ليس بشيء و لو بملاحظة إلغاء احتمال الخلاف و الجري على وفق احتمال الوجود، بلا نظر فيه أيضا إلى تتميم كشفه كي يصير أمارة، و مع الإغماض عن ذلك، فلا محيص من التقريب الآخر، كما لا يخفى، فتدبر.