فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٩٣ - الأمر الثالث
فالحكومة تشارك التخصيص في النتيجة، و لكن تمتاز عنه بأنّ التخصيص إنّما يقتضي رفع الحكم عن بعض أفراد موضوع العامّ من دون أن يتصرّف المخصّص في عقد وضع العامّ أو في عقد حمله، كقوله: «لا تكرم زيدا» عقيب قوله: «أكرم العلماء» فانّ مفاد قوله «لا تكرم زيدا» ليس إلّا عدم وجوب إكرام زيد العالم.
و أمّا الحكومة: فهي لا تكون إلّا بتصرّف أحد الدليلين في عقد وضع الآخر أو في عقد حمله، بمعنى: أنّ دليل الحاكم إمّا أن يتصرف في موضوع دليل المحكوم بإدخال ما يكون خارجا عنه أو بإخراج ما يكون داخلا فيه، كقوله:
«زيد عالم» أو «ليس بعالم» عقيب قوله: «أكرم العالم» و إمّا أن يتصرّف في محمول دليل المحكوم بتضييق دائرة الحكم و تخصيصه ببعض حالاته و أفراده، كقوله تعالى «ما جعل عليكم في الدين من حرج» و كقوله صلّى اللّه عليه و آله «لا ضرر و لا ضرار» بناء على أن يكون الحرج و الضرر من الحالات اللاحقة لنفس الأحكام، لا لموضوعاتها، كما أوضحناه في محلّه.
و لا يعتبر في الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحا و مفسرا لما أريد من دليل المحكوم، كما توهّمه بعض الأعلام من كلام الشيخ- قدّس سرّه- في مبحث التعادل و التراجيح، حيث قال- قدّس سرّه-: «و ضابط الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا لحال الدليل الآخر إلخ» و سيأتي (إن شاء اللّه تعالى) ما يتعلّق بشرح عبارة الشيخ- قدّس سرّه- في ذلك المبحث، و الغرض في المقام مجرّد التنبيه على أنّه لا يعتبر في الحكومة التفسير و شرح اللفظ، بأن يكون دليل الحاكم مصدّرا بأداة التفسير أو ما يلحق به كتفسير قرينة المجاز لما أريد من لفظ ذي القرينة، كقوله: «رأيت أسدا يرمي» حيث إنّ كلمة «يرمي» تكون شارحة و مفسّرة لما أريد من لفظ «الأسد».
و كأنّ من اعتبر في الحكومة أن يكون دليل الحاكم بمدلوله اللفظي مفسّرا لما أريد