فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٩٢ - الأمر الثالث
بالحكم عن مورد التعبّد بالأمارات و عن موضوع الأصول العمليّة مطلقا شرعيّة كانت أو عقليّة. و أمّا الورود: فالخروج فيه إنّما يكون بعناية التعبّد، كخروج الشبهة عن موضوع الأصول العقليّة- من البراءة و الاشتغال و التخيير- بالتعبّد بالأمارات و الأصول الشرعيّة، فانّه بالتعبّد بها يتمّ البيان فلا يبقى موضوع لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و يحصل المؤمّن عن بعض أطراف الشبهة فلا يبقى موضوع لحكم العقل بالاحتياط و ترتفع الحيرة فلا يبقى موضوع لحكم العقل بالتخيير.
فخروج الشبهة عند قيام الأمارة أو الأصل الشرعي عليها عن موضوع حكم العقل بالبراءة و الاحتياط و التخيير و إن كان على وجه الحقيقة، إلّا أنّ ذلك إنّما يكون ببركة التعبّد بالأمارات و الأصول، فانّه لو لا التعبّد بها كانت الشبهة داخلة في موضوع الأصول العقليّة، ففرق بين العلم بحكم الشبهة و بين قيام الأمارة أو الأصل عليه، فانّه في الأول تخرج الشبهة عن موضوع الأصل العقلي بالتخصّص لأنّ العلم ممّا لا تناله يد التعبّد الشرعي، و في الثاني تخرج الشبهة عن موضوع الأصل العقلي بالورود بعناية التعبّد بالأمارات و الأصول، فاستعمال الورود مكان التخصيص و بالعكس يكون على خلاف الاصطلاح.
و على كلّ حال: الورود يشارك التخصّص في النتيجة، فانّ ورود أحد الدليلين على الآخر إنّما هو باعتبار كون أحدهما رافعا لموضوع الآخر حقيقة.
و بذلك يمتاز الورود عن الحكومة، فانّ حكومة أحد الدليلين على الآخر لا توجب خروج مدلول الحاكم عن مدلول المحكوم وجدانا و على وجه الحقيقة، بل الخروج في الحكومة إنّما يكون حكميّا.
______________________________
و أخرى: عرضيا و ناشئا عن تصرف من ناحية الحاكم في البين، بحيث لو لا هذا التصرّف لكان دليل المورود شاملا له، فالأوّل داخل في اصطلاح التخصّص و الثاني في الورود، و حينئذ يفرّق بين الأدلّة القطعيّة و التعبّديّة بخروج المورد عن الأصول في الأصول بالتخصّص و في الثاني بالورود.