فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧٥ - الأول
الشيء مصداقا للمفهوم في مقام ترتيب الآثار.
إذا تمهّد ذلك فنقول: قد يستشكل فيما أفاده الشيخ- قدّس سرّه- من الترديد بين أخذ الموضوع من العقل أو العرف أو الدليل.
أمّا أوّلا: فبأنّ الرجوع إلى العقل إنّما يستقيم في المستقلات العقليّة، و أمّا الموضوعات الشرعيّة: فليس للعقل إليها سبيل [١] فانّ مناطات الأحكام الشرعيّة ليست بيد العقل، فلا معنى للرجوع إلى العقل في موضوعات الأحكام الشرعيّة المستكشفة من الطرق السمعيّة.
و أمّا ثانيا: فبأنّه لا وجه للمقابلة بين ما أخذ في الدليل موضوعا و بين ما يراه العرف موضوعا، فانّ العرف ليس مشرّعا يجعل موضوعا في مقابل موضوع الدليل. و إن أريد من الرجوع إلى العرف الرجوع إليه في معرفة معنى موضوع الدليل و تشخيص مفهومه، فهو صحيح، إلّا أنّه لا يختصّ بالمقام، بل تشخيص معنى اللفظ و مفهومه إنّما يرجع فيه إلى العرف مطلقا، فلا معنى لجعل الموضوع العرفي مقابلا لموضوع الدليل في خصوص باب الاستصحاب. و إن أريد من الموضوع العرفي ما يتسامح فيه العرف و يراه من مصاديق موضوع الدليل مع أنّه ليس منها حقيقة، فقد عرفت: أنّه لا عبرة بالمسامحات العرفيّة.
هذا، و لكن الإنصاف: أنّه لا وقع لهذا الإشكال، فان الترديد بين العقل و الدليل و العرف إنّما يكون بلحاظ مقام بقاء الموضوع و اتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة، لا بلحاظ مقام تعيين أصل الموضوع، حتّى يقال: إنّ تعيين الموضوع إنّما يكون بيد الشرع و ليس للعقل و العرف إلى ذلك سبيل، فانّ ذلك ممّا لا ينبغي توهّمه في المقام، بل المقصود هو أنّه هل يعتبر في اتّحاد القضيّتين أن يكون المشكوك فيه عين المتيقّن عقلا مطلقا؟ أو أنّه يكفي في الاتّحاد العينيّة
______________________________
[١] أقول: هذا الكلام أيضا أجنبي عن المقصود بعد التأمل فيما ذكرناه منفصلا.