فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧١ - الأول
بل لا بدّ و أنّ يحصل فيها تغيّر و اختلاف يوجب الشكّ في بقائها، و على هذا يشكل إحراز اتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة في كثير من الموارد [١] و لذلك اشتهر بين المتأخرين: «انّ الموضوع في باب الاستصحاب إنّما يؤخذ من العرف لا من العقل و لا من دليل الحكم» و توضيح البحث في ذلك يستدعي تقديم أمور:
الأوّل: محلّ الكلام و الإشكال إنّما هو في الاستصحابات الحكميّة، و أمّا الاستصحابات الموضوعيّة: فالغالب فيها اتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة موضوعا و محمولا، و لا يتفاوت الحال فيها بين أخذ الموضوع من العرف أو العقل أو الدليل، ففي مثل استصحاب حياة زيد أو قيام عمرو تكون القضيّة المشكوكة عين القضيّة المتيقّنة عقلا و عرفا و دليلا، فلا يختلف العرف و العقل فيها.
نعم: قد يتّفق في بعض الاستصحابات الموضوعيّة اختلاف العرف و العقل في اتّحاد القضيّتين، كما في استصحاب كرّيّة الماء إذا نقص منه مقدار يشكّ في بقائه على الكرّيّة، و كما في استصحاب الزمان و الزماني المبنيّ على التقضّي و التصرّم، فانّ القضيّة المشكوكة تباين القضيّة المتيقّنة عقلا و لا تباينها عرفا، بالبيان المتقدّم في استصحاب الليل و النهار.
و هذا بخلاف الاستصحابات الحكميّة، فانّ الغالب فيها اختلاف القضيّتين [٢] لأنّ الشكّ في بقاء الحكم مع بقاء الموضوع على ما كان عليه من الخصوصيّات
______________________________
[١] أقول: في كلّ مورد يكون الشك في بقاء المحمول من جهة الشك في علته الخارجة عن موضوعه و معروضه لا يضرّ ذلك بالشك في بقاء ما تيقن حقيقته موضوعا و محمولا، بل القضية المشكوكة حينئذ عين القضية المتيقّنة، فتدبّر.
[٢] أقول: تنقيح المقام و توضيح المرام يقتضي ان يقال أولا: انه لا إشكال في ان كل عنوان إذا أحرز مفهومه و معناه بالرجوع إلى العرف في شرح لفظه، فلا شبهة في انه يحكي عن حقيقته، من دون