فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦٦ - الأول
وجوده أو عدمه هو عين الشيء الّذي كان متيقّن الوجود أو العدم، و ذلك واضح.
و إن كان الشكّ في المحمول المترتّب- كالشكّ في بقاء عدالة زيد- فالمحمول الأوّلي يكون جزء للموضوع و لا بدّ من إحرازه في مقام استصحاب المحمول المترتّب.
فان كان الموضوع محرزا بالوجدان و كان الشكّ متمحّضا في بقاء المحمول المترتّب- كما إذا علم بوجود زيد و شكّ في بقاء عدالته- فلا إشكال في جريان الاستصحاب، لبقاء الموضوع و اتّحاد القضيّتين [١] فانّ الشكّ إنّما هو في عدالة من كان متيقّن العدالة، فيتّحد متعلّق الشكّ و اليقين.
و إن لم يكن الموضوع محرزا بالوجدان بل تعلّق الشكّ بكلّ من الموضوع و المحمول الثانوي- كما إذا شكّ في وجود زيد و عدالته- فتارة: يكون الشكّ في المحمول المترتّب مسبّبا عن الشكّ في الموضوع بحيث لو أحرز الموضوع كان المحمول المترتّب محرزا أيضا، كما إذا شكّ في مطهّريّة الماء لأجل الشكّ في بقاء إطلاقه أو شكّ في نجاسة الماء لأجل الشكّ في بقاء تغيّره. و أخرى: لا يكون الشكّ في المحمول المترتّب مسبّبا عن الشكّ في الموضوع، بل كان كلّ منهما متعلّقا للشكّ مستقلا عن منشأ يخصّه، كما إذا شكّ في حياة زيد لاحتمال موته و عدالته لاحتمال فسقه، بحيث لو كانت الحياة محرزة كانت عدالته مشكوكة أيضا.
______________________________
[١] أقول: لو لا البرهان السابق: من امتناع بقاء العرض بلا موضوع، أو قلنا: بعدم لزوم إحراز الاستعداد في المستصحب و قلنا: بحجية الاستصحاب حتى مع الشك في المقتضي، لا نحتاج في استصحاب المحمولات الثانوية بنحو مفاد كان التامة إلى إحراز وجود الموضوع، بل الاستصحاب جار حتى مع الشك في الموضوع. نعم: بنحو مفاد كان الناقصة يحتاج إلى وجوده، لأن إثبات شيء لشيء و لو تعبدا فرع ثبوت المثبت له. ثم في هذا الفرض لا يكفي استصحاب الموضوع لإثبات المحمول، لعدم كون الترتب شرعيا، فينبغي له حينئذ ان يتعرّض هذا الشقّ أيضا.