فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٣ - تكملة
واجبا، فان كان في البين قرينة على كونه قيدا للمتعلّق فهو، و إلّا فلا بدّ و أن يكون قيدا للحكم، كما تقدّم.
و تظهر الثمرة بين الوجهين: في وجوب الإمساك في بعض النهار مع العلم بعدم تعقّبه بالإمساك في بقيّة النهار لاختلال بعض شرائط التكليف، كما لو علمت المرأة أنّها تحيض في آخر النهار، أو علم المكلّف أنّه يسافر قبل الزوال فانّه لو كان الاستمرار قيدا للطلب: فمقتضى القاعدة وجوب الإمساك في جزء من النهار و لو مع العلم بعدم تعقّبه بسائر الأجزاء [١] و مع المخالفة تجب الكفّارة، لأنّ الطلب محفوظ ما دامت الشرائط موجودة، و لا عبرة بفقدانها في آخر النهار بعد ما كان المكلّف واجدا لها في أوّل النهار، فانّ وجوب الإمساك في كلّ جزء من أجزاء النهار تابع لدليل الحكم، فإذا دلّ الدليل على استمرار الحكم في جميع أجزاء النهار، فمعناه «أنّه يجب الإمساك في كلّ جزء من النهار إذا كان المكلّف واجدا للشرائط» فلا يتوقّف وجوب الإمساك في أوّل النهار على وجوبه في آخر النهار، فانّه لا معنى لاشتراط الحكم في أوّل النهار بتعقّبه بالحكم في آخر النهار، هذا إذا كان الاستمرار قيدا للطلب.
______________________________
[١] أقول: لو قلنا في الصوم: إن العموم الزماني مأخوذ فيه قيدا بنحو ما أفاد سابقا: من العموم المجموعي لا الأفرادي، فلا مجال له من أخذ هذه الثمرة، لأن الحكم في كل زمان ملازم مع الحكم في الزمان الآخر، فمع العلم بانتفائه في زمان ينتفي الحكم في البقية. نعم: لو كان العموم مأخوذا فيه بنحو الاستغراق صحّ ما أفيد، و لازمه- مضافا إلى عدم الفرق من هذه الجهة بين كون الزمان قيدا للطلب أو المطلوب- استحقاق المكلّف بترك صومه عقوبات متعددة و كون تكليفه بالصوم انحلاليا، بل و لازمه عدم قصد القربة في الصوم بأمر وحداني متعلّق به، و لا أظنّ التزامه من أحد. ثمّ في التزامه شرطيّة التعقّب في جميع الأجزاء الارتباطيّة التدريجيّة من الغرائب! كيف! و لازم الارتباطيّة كون الأحكام الضمنيّة المتعلّقة بالأجزاء متلازمات الوجود ثبوتا و سقوطا بلا احتياج فيها إلى الالتزام بالشرط المتأخّر كي نعالج الفاسد باعتقاده بالأفسد. و أعجب منه!! التزامه في المقام بوجوب تمام الإمساك إلى الغروب، مع انه ينافي مع إنكاره الواجب التعليقي، فتدبّر.