فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٩ - تكملة
يبحث فيها عن مصبّ العموم الزماني، فينحصر أن يكون مصبّ العموم فيها نفس الحكم الوضعيّ: من الطهارة و النجاسة و الملكيّة و الزوجيّة و الرّقيّة و غير ذلك من الاعتبارات العرفيّة و الأحكام الوضعيّة، فيكون المرجع عند الشكّ في التخصيص الزماني فيها هو الاستصحاب.
و منه يظهر: عدم جواز التمسّك بعموم قوله تعالى: «أوفوا بالعقود» لإثبات فوريّة الخيار في المعاملات الغبنيّة، بل لا بدّ من استصحاب بقاء الخيار في كلّ زمان شكّ فيه بعد العلم بثبوته عند ظهور الغبن، لأنّ مفاد قوله تعالى: «أوفوا بالعقود» ليس وجوب الوفاء به تكليفا و حرمة التصرّف فيما انتقل عن المتعاقدين، بل مفاد لزوم العقد و عدم انفساخه بالفسخ، فيكون مدلوله حكما وضعيّا، و مصبّ العموم الزماني فيه نفس لزوم العقد، و في مثله لا مجال للتمسّك بالعموم.
فظهر: أنّه في الأحكام الوضعيّة يكون العموم الزماني فيها قيدا لنفس الحكم بناء على كونها متأصّلة بالجعل، بل و لو قلنا: بكونها منتزعة عن التكليف، كما هو مختار الشيخ- قدّس سرّه- فانّ أقصى ما يلزم منه هو إمكان أن يكون مصبّ العموم الزماني فيها متعلّق التكليف، و لكن مجرّد إمكان ذلك لا يقتضي كونه مصبّ العموم الزماني ما لم يقم دليل على أخذه في ناحية المتعلّق، لما عرفت:
من أنّ الأصل فيما لم يقم دليل على ذلك هو أن يكون مصبّ العموم نفس الحكم الشرعيّ، و من المعلوم: أنّه لم يقم دليل على أخذ العموم الزماني قيدا في ناحية المتعلّق في باب الأحكام الوضعيّة، فدليل الحكمة تقتضي أن يكون مصبّه نفس الحكم الوضعي على المختار أو الحكم التكليفي على مختار الشيخ- قدّس سرّه- ففي باب الوضعيّات لو شكّ في تخصيص العموم الزماني أو في مقداره لا مجال للرجوع إلى العموم، بل لا بدّ من الرجوع إلى استصحاب حكم العام في الأوّل و استصحاب حكم الخاصّ في الثاني.