فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٥ - تكملة
و توهّم: أنّ استصحاب بقاء الوضوء إلى الزوال لا يجري- لأنّ استصحاب عدم الحدث إلى زمان الوضوء يقتضي تأخّر الحدث عن الوضوء- فاسد، فانّ استصحاب عدم الحدث إلى زمان الوضوء لا يثبت تأخّره عنه إلّا على القول بالأصل المثبت، فاستصحاب عدم الحدث إلى زمان الوضوء لا أثر له، لأنّ الأثر المترتّب على الحدث إنّما هو كونه رافعا للطهارة و ناقضا لها، و هذا إنّما يكون إذا تأخّر الحدث عن الوضوء، و استصحاب عدم الحدث إلى زمان الوضوء لا يثبت التأخّر، فلا يجري في الحدث استصحاب بقاء العدم، بل يجري فيه استصحاب بقاء الوجود إلى الزوال الّذي هو زمان الشكّ في المتقدّم و المتأخر، و يعارض مع استصحاب بقاء الوضوء إلى الزوال، غايته أنّ الاستصحاب في طرف الوضوء إنّما يكون شخصيّا من حيث الزمان للعلم بزمان وجوده، و في طرف الحدث يكون كلّيّا لعدم العلم بزمان حدوثه، و هذا لا يوجب فرقا بين الاستصحابين، فالأقوى أنّ الاستصحاب في مرحلة البقاء يجري في كلّ من الوضوء و الحدث و يسقط بالمعارضة و إن علم تاريخ أحدهما و جهل تاريخ الآخر. و قياس مسألة الوضوء و الحدث بمسألة إسلام الوارث و موت المورّث- حيث إنّه لا يجري فيها الاستصحاب في معلوم التاريخ- في غير محلّه، فانّ الشكّ في تلك المسألة إنّما كان في الحدوث و في مسألة الوضوء و الحدث انّما يكون في البقاء، فما يظهر من الشيخ- قدّس سرّه- من اتّحاد حكم المسألتين، ليس على ما ينبغي، فانّ الفرق بينهما في غاية الوضوح.
هذا كلّه في الطهارة الحدثيّة، و كذا الكلام في الطهارة الخبثيّة، فلو غسل الثوب في ماءين: أحدهما طاهر و الآخر نجس، فاستصحاب بقاء الطهارة و النجاسة في الثوب يجري و يسقط بالمعارضة، من غير فرق بين كون الماء المغسول به الثوب قليلا أو كثيرا، أو كان أحدهما قليلا و الآخر كثيرا، غايته أنّه لو كان الماء قليلا فزمان حدوث النجاسة معلوم بالتفصيل دون زمان الطهارة،