فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١٥ - التنبيه التاسع
اجتماع الإناءين و اشتباه الشرقي بالغربي، فقبل الاجتماع و الاشتباه كان الإناء الشرقي مقطوع الطهارة و الإناء الغربي مقطوع النجاسة، فلا يجري استصحاب النجاسة فيهما، لأنّ كلّ واحد من الإناءين يحتمل أن يكون هو الإناء الشرقي الّذي كان مقطوع الطهارة حال إصابة المطر له.
و الحاصل: أنّه فرق واضح بين العلم الإجمالي بطهارة أحد الإناءين و بين العلم التفصيليّ بطهارة خصوص الإناء الشرقي، فانّ العلم بالطهارة في الأوّل إنّما يصير سببا للشكّ في بقاء النجاسة في كلّ منهما، و العلم بالطهارة في الثاني ليس سببا للشكّ في بقاء النجاسة فيهما، بل الشكّ إنّما نشأ من اجتماع الإناءين و اشتباه الطاهر بالنجس، فالشكّ في الفرض الأوّل إنّما يكون مقارنا زمانا للعلم الإجمالي بطهارة أحد الإناءين و متأخّرا عنه رتبة لكونه معلولا له، فيكون الشكّ فيه متّصلا باليقين بالنجاسة. و أمّا الشكّ في الفرض الثالث: فهو متأخّر عن العلم بالطهارة زمانا، لأنّه بعد العلم بطهارة الإناء الشرقي و اجتماع الإناءين و وقوع الاشتباه بينهما يحصل الشكّ في بقاء النجاسة في كلّ من الإناءين، فلا يمكن أن يتّصل فيه زمان اليقين بنجاسة الإناءين بزمان الشكّ في بقاء النجاسة.
فالتحقيق: أنّه لا فرق بين الفرض الثاني و الفرض الثالث في عدم اتّصال زمان الشكّ باليقين، فلا يجري الاستصحاب فيهما، خلافا لبعض الأعلام [١].
______________________________
[١] هو المرحوم السيّد محمّد كاظم اليزدي رحمه اللّه قال في العروة: «إذا علم بنجاسة شيئين فقامت البيّنة على تطهير أحدهما الغير المعيّن أو المعيّن و اشتبه عنده أو طهّر هو أحدهما ثمّ اشتبه، حكم عليهما بالنجاسة عملا بالاستصحاب» انتهى.
و ظاهره جريان الاستصحاب في جميع الفروض الثلاثة. و لشيخنا الأستاذ (مدّ ظلّه) حاشية يمنع فيها عن جريان الاستصحاب و الحكم بالنجاسة في جميع الفروض الثلاثة، و لكن لا بمناط واحد، بل في الفرض الأوّل لا يجري الاستصحاب لكونه من الأصول المحرزة و هي لا تجري في أطراف العلم الإجمالي مطلقا لزم منها المخالفة العمليّة أو لم يلزم، و في الفرضين الأخيرين الاستصحاب لا يجري لعدم اتّصال الشكّ باليقين، فتأمّل جيّدا (منه).