فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧٩ - التنبيه السابع
بل التحقيق: أنّ المنشآت الشرعيّة كلّها من قبيل القضايا الحقيقيّة الّتي يفرض فيها وجود الموضوع في ترتّب المحمول عليه و يؤخذ للموضوع عنوان كلّي مرآتا لما ينطبق عليه من الأفراد عند وجودها، كالبالغ العاقل المستطيع الّذي أخذ عنوانا لمن يجب عليه الحجّ، و كالحيّ المجتهد العادل الّذي أخذ عنوانا لمن يجوز تقليده، و نحن ذلك من العناوين الكلّيّة، فالموضوع ليس آحاد المكلّفين لكي يتوهّم اختلاف الموضوع باختلاف الأشخاص الموجودين في زمان هذه الشريعة و الموجودين في زمان الشرائع السابقة، فإذا كان الموضوع لوجوب الحجّ هو عنوان البالغ العاقل المستطيع، فكلّ من ينطبق عليه هذا العنوان من مبدأ إنشاء الحكم إلى انقضاء الدهر يجب عليه الحجّ، سواء أدرك الشرائع السابقة أو لم يدرك، فإذا فرض أنّه أنشأ حكم كلّي لموضوع كلّي ثمّ شكّ المكلّف في بقاء الحكم و نسخة فيجري استصحاب بقائه، سواء أدرك الشرائع السابقة أو لم يدرك إلّا هذه الشريعة المطهّرة، إلّا إذا كان الحكم من أوّل الأمر مقيّدا بزمان خاصّ.
فالإنصاف: أنّه لا فرق في جريان استصحاب عدم النسخ عند الشكّ فيه بين أحكام هذه الشريعة و بين أحكام الشرائع السابقة، و هذا من أحد المواقع الّتي وقع الخلط فيها بين كون الأحكام الشرعيّة على نحو القضايا الخارجيّة أو على نحو القضايا الحقيقيّة، فمن منع عن جريان استصحاب عدم النسخ بالنسبة إلى أحكام الشرائع السابقة بدعوى اختلاف الموضوع تخيّل: أنّ الأحكام الشرعيّة تكون من القضايا الخارجيّة، و قد عرفت فساده.
و ما أجاب به الشيخ- قدّس سرّه- عن دعوى اختلاف الموضوع: بأنّا نفرض كون الشخص مدركا للشريعتين فيجري في حقّه استصحاب عدم النسخ، لا يحسم مادّة الإشكال، فانّه لا أثر له بالنسبة إلى من لم يدرك الشريعة السابقة. و لا يجوز التمسّك بقاعدة الاشتراك في التكليف، بداهة أنّ الاشتراك إنّما