فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧٨ - التنبيه السابع
- التنبيه السابع-
قد تقدّم أنّه لا مجال للإشكال في جريان استصحاب بقاء الحكم عند الشكّ في النسخ، من غير فرق بين أحكام هذه الشريعة المطهّرة و بين أحكام الشرائع السابقة، فكما يجري استصحاب بقاء الحكم عند الشكّ في نسخ حكم من أحكام هذه الشريعة، كذلك يجري استصحاب بقاء حكم الشرائع السابقة عند الشكّ في نسخه، و قد يمنع عن جريان استصحاب بقاء أحكام الشرائع السابقة لوجهين:
الأوّل: دعوى اختلاف الموضوع، فانّ المكلّف بأحكام كلّ شريعة إنّما هو المدرك لتلك الشريعة، و الّذين أدركوا الشرائع السابقة قد انقرضوا، فلا يجري الاستصحاب في حقّ من أدرك هذه الشريعة و لم يدرك الشرائع السابقة.
الوجه الثاني: دعوى العلم الإجمالي بطروّ النسخ لأحكام الشرائع السابقة، فإنّه لو لم نقل بأنّ هذه الشريعة المطهّرة قد نسخت جميع أحكام الشرائع السابقة فلا أقلّ من كونها ناسخة لبعضها، و العلم الإجمالي يمنع عن جريان الأصول في الأطراف. هذا، و لكن لا يخفى ما في كلا الوجهين من النّظر.
أمّا الوجه الأوّل: ففيه أنّ توهّم اختلاف الموضوع مبنيّ على أن تكون المنشآت الشرعيّة أحكاما جزئيّة بنحو القضايا الخارجيّة، فيكون كلّ فرد من أفراد المكلّفين موضوعا مستقلا قد أنشأ في حقّه حكم يختصّ به و لا يتعدّاه، فتستقيم حينئذ دعوى كون الموضوع لأحكام الشرائع السابقة هو خصوص آحاد المكلّفين الّذين أدركوا تلك الشرائع. و لكن كون المنشآت الشرعيّة أحكاما جزئيّة بمراحل عن الواقع و لا يمكن الالتزام به، فانّه يلزم أن تكون الأدلّة الواردة في الكتاب و السنّة كلّها أخبارا عن إنشاءات لاحقة عند وجود آحاد المكلّفين بعدد أفرادهم، و هو كما ترى!.