فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٦٢ - الأمر الثالث
جريان الاستصحاب في العقود التعليقيّة، مع أنّه من القائلين بصحّة الاستصحاب التعليقي في مثل العنب و الزبيب، و يا ليته! عكس الأمر و اختار المنع عن جريان الاستصحاب التعليقي في مثال العنب و الزبيب و الصحّة في استصحاب الملكيّة المنشأة في العقود التعليقيّة.
أمّا وجه المنع عن جريان الاستصحاب في مثال العنب و الزبيب: فلما سيأتي بيانه. و امّا وجه الصحّة في الملكيّة المنشأة في العقود التعليقيّة: فلأنّ حال الملكيّة المنشأة فيها حال الأحكام المنشأة على موضوعاتها، و كما يصحّ استصحاب بقاء الحكم عند الشكّ في نسخه و لو قبل فعليّته بوجود الموضوع خارجا، كذلك يصحّ استصحاب بقاء الملكيّة المعلّقة عند الشكّ في بقائها و لو قبل فعليّتها بتحقّق السبق و إصابة الرمي خارجا.
الوجه الثاني: الشكّ في بقاء الحكم الكلّي على موضوعه المقدّر وجوده عند فرض تغيّر بعض حالات الموضوع، كما لو شكّ في بقاء النجاسة في الماء المتغيّر الّذي زال عنه التغيّر من قبل نفسه، و لا إشكال في جريان استصحاب بقاء الحكم في هذا الوجه أيضا، و هذا القسم من استصحاب الحكم الكلّي هو الّذي تعمّ به البلوى و يحتاج إليه المجتهد في الشبهات الحكميّة و لا حظّ للمقلّد فيها.
و الفرق بين هذا الوجه من الاستصحاب الكلّي و الوجه الأوّل، هو أنّه في الوجه الأوّل لا يتوقّف حصول الشكّ في بقاء الحكم الكلّي على فرض وجود الموضوع خارجا و تبدّل بعض حالاته، لأنّ الشكّ في الوجه الأوّل إنّما كان في نسخ الحكم و عدمه، و نسخ الحكم عن موضوعه لا يتوقّف على فرض وجود الموضوع. و أمّا الشكّ في بقاء الحكم الكلّي في الوجه الثاني: فهو لا يمكن إلّا بعد فرض وجود الموضوع خارجا و تبدّل بعض حالاته، بداهة أنّه لو لا فرض وجود الماء المتغيّر بالنجاسة و الزائل عنه التغيّر لا يعقل الشكّ في بقاء نجاسته، فلا بدّ من فرض وجود الموضوع ليمكن حصول الشكّ في بقاء حكمه عند فرض تبدّل