فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٦٣ - الأمر الثالث
بعض حالاته.
نعم: لا يتوقّف الشكّ فيه على فعليّة وجود الموضوع خارجا، فانّ فعليّة وجود الموضوع إنّما يتوقّف عليه حصول الشك في بقاء الحكم الجزئي، و أمّا الشكّ في بقاء الحكم الكلّي: فيكفي فيه فرض وجود الموضوع و تبدّل بعض حالاته، فهذا الوجه يشارك الوجه الأوّل من جهة و هي كون المستصحب فيه حكما كلّيّا، و يفارقه من جهة أخرى و هي توقّف حصول الشكّ فيه على فرض وجود الموضوع، بخلاف الوجه الأوّل.
نعم: المستصحب في كلّ منهما لا يخلو عن نحو من التقدير و التعليق، فانّ المستصحب عند الشكّ في النسخ هو الحكم الكلّي المعلّق على موضوعه المقدّر وجوده عند إنشائه و إن كان لا يحتاج إلى تقدير وجود الموضوع عند نسخه و استصحابه، و المستصحب في غير الشكّ في النسخ هو الحكم الفعليّ على فرض وجود الموضوع و تبدّل بعض حالاته، فيحتاج إلى تقدير وجود الموضوع عند استصحابه. و على كلّ حال: لا مجال للتأمّل في صحّة الاستصحاب عند الشكّ في بقاء الحكم الكلّي في كلّ من الوجهين.
الوجه الثالث: من الوجوه المتصوّرة في الشكّ في بقاء الحكم الكلّي، هو الشكّ في بقاء الحكم المرتّب على موضوع مركّب من جزءين عند فرض وجود أحد جزئيه و تبدّل بعض حالاته قبل فرض وجود الجزء الآخر [١] كما إذا شكّ
______________________________
[١] أقول: قد تقدّم منّا أنّ حقيقة الأحكام التكليفيّة الّتي هي مستفاد من الخطابات الشرعيّة ليس إلّا إبراز الاشتياق نحو المرام بإنشاء أو إخبار، و أنّ مرتبة تحريك المكلّفين خارجا هو مرتبة تأثير الأحكام في حكم العقل بلزوم الامتثال، و من المعلوم: أنّ هذه المرتبة منوط بالعلم و قيام الطرق، و إلّا ففي ظرف الجهل لا محرّكيّة في البين، مع أنّ مفاد الخطابات مشتركة بين العالم و الجاهل، فما هو موجود في حال الجهل ليس إلّا الاشتياق المبرز، و لا نتصوّر في هذه الصورة أمرا جعليّا اعتباريّا كسائر الجعليّات، و لذا لو أبرز المولى إرادته بكلامه لا محيص من حكم العقل بوجوب امتثاله و لو لم يخطر ببال المولى جعل شيء مقدّر بفرض وجود موضوعه.