فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠٩ - دفع وهم
ترتيب آثار البقاء بمقتضى الاستصحاب، كما وجب ترتيب آثار الثبوت بقيام الأمارة عليه.
هذا حاصل ما أفاده في الذبّ عن الإشكال المتوهّم في استصحاب مؤدّيات الطرق و الأمارات.
و لكن قد عرفت: أنّه لا إشكال حتّى نحتاج إلى الذبّ عنه [١] فانّ منشأ الإشكال هو تخيّل عدم قيام الطرق و الأمارات مقام القطع الطريقي، بتوهّم: أنّ المجعول فيها نفس المنجزيّة و المعذوريّة لا الإحراز و الوسطيّة في الإثبات، و قد أثبتنا في محلّه: أنّه لا يعقل جعل التنجيز و المعذوريّة، بل التنجيز و المعذوريّة تدور مدار وصول التكاليف و عدمها، فإذا كان التكليف واصلا إلى المكلّف إمّا بنفسه و إمّا بطريقه فلا يمكن أن لا يكون منجّزا، و إن لم يكن واصلا فلا يمكن أن لا يكون المكلّف معذورا، فالتنجيز و المعذوريّة ممّا لا تنالها يد الجعل الشرعي، بل هي من اللوازم و الخواصّ العقليّة المترتّبة على وصول التكليف و عدمه، فالطرق و الأمارات إنّما توجب التنجيز و المعذوريّة لمكان أنّها توجب وصول التكاليف، فانّ المجعول فيها هو الإحراز و الوسطيّة في الإثبات- على ما أوضحناه بما لا مزيد عليه في محلّه- فتكون حال الأمارات حال العلم في صورة المصادفة و المخالفة، و حينئذ يكون المؤدّى محرزا و يجري فيه الاستصحاب عند الشكّ في بقائه كما لو كان محرزا بالعلم الوجدانيّ، بلا إشكال فيه أصلا.
______________________________
[١] أقول: التنجيز و المعذّريّة و إن لم يقعا تحت الجعل بلا واسطة و لا يقول به أيضا أستاذنا، و إنّما نظره إلى كون الحجّيّة أيضا كالملكيّة من الأمور الاعتباريّة الجعليّة. و مع الغمض عن إشكال هذه الجهة من حيث أخرى نقول: لا مجال لدعوى تبعيّة التنجز و المعذّريّة للوصول، إذ الغرض من الوصول بالطريق وصول حجّيّة الشيء، فهو حاصل في الحجج الجعليّة، و إن كان المراد وصول الواقع- و لو بالوصول التعبّدي- فيلزمه عدم منجّزيّة غير الأمارات و الأصول المحرزة، و حينئذ فأين أصل غير محرز يوجب التنجز أو العذر؟ كي تقوم مقام العلم بهذا الاعتبار، كما اعترف في أوّل التنبيه، فراجع.