فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩٤ - الأمر السادس
تنالها يد الجعل، بل هي المجعولة في باب الوضع و التكاليف و إنّما الوضع و التكليف ينتزع عنها، و المجعول الشرعي تأسيسا أو إمضاء إنّما هو سببيّة العقد للملكيّة و سببيّة الدلوك لوجوب الصلاة و الاستطاعة لوجوب الحجّ و غير ذلك من أسباب الوضع و موضوعات التكاليف.
و حكي عن بعض: استقلال كلّ من السبب و المسبّب بالجعل، فللشارع جعلان: جعل تعلّق بسببيّة العقد و الدلوك للملكيّة و وجوب الصلاة، و جعل آخر تعلّق بالملكيّة و الوجوب عقيب العقد و الدلوك. و لا يخفى استحالة ذلك، فانّ أحد الجعلين يغني عن الجعل الآخر، فيلزم لغويّة أحدهما.
بل التحقيق استحالة جعل السببيّة مطلقا سواء قلنا بجعل المسبّب معها أو لم نقل، و إنّما المجعول الشرعي هو نفس المسبّب و ترتّبه على سببه سواء كان المجعول من مقولة الوضع أو التكليف، و إلّا يلزم أن لا يكون الوجوب فعلا اختياريّا للشارع بل كان الوجوب و غيره من التكاليف و الوضعيّات يحصل قهرا بلا إنشاء من الشارع، فانّ ترتّب المسبّب على سببه و حصول المعلول عقيب علّته أمر قهريّ لا يعقل فيه التخلف و لا يمكن أن يدخله الاختيار و الإرادة، فلو كان المجعول هو سببيّة الدلوك للوجوب لزم عدم كون الوجوب من المنشآت الشرعيّة، و هو كما ترى ممّا لا يمكن الالتزام به.
هذا، مضافا إلى أنّ السببيّة لا تقبل الجعل لا تكوينا و لا تشريعا لا أصالة و لا تبعا، بل الّذي يقبل الجعل هو ذات السبب و وجوده العيني، و أمّا السببيّة فهي من لوازم ذاته، كزوجيّة الأربعة، فانّ السببيّة عبارة عن الرشح و الإفاضة القائمة بذات السبب الّتي تقتضي وجود المسبّب، و هذا الرشح و الإفاضة من لوازم الذات لا يمكن أن تنالها يد الجعل التكويني فضلا عن الجعل التشريعي، بل هي كسائر لوازم الماهيّة تكوينها إنّما يكون بتكوين الماهيّة و إفاضة الوجود إلى الذات، فعلّيّة العلّة و سببيّة السبب- كوجوب الواجب