فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩٣ - الأمر السادس
كلّها انتزاعيّة لا تنالها يد الجعل التأسيسي و الإمضائي، لا استقلالا كجعل وجوب ذي المقدّمة، و لا تبعا كجعل وجوب المقدّمة.
أمّا الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة: فواضح أنّها من الانتزاعيّات، سواء كان منشأ الانتزاع تكليفا أو وضعا.
فالأوّل: كالتكليف بعدّة من الأمور المتباينة الّتي يجمعها وحدة الغرض، فانّه من تعلّق التكليف بكلّ واحد منها و انبساط عليها تنتزع الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة حسب اختلاف كيفية تعلّق التكليف بها، و بعد انبساط التكليف عليها تنتزع الشرطيّة و الجزئيّة و المانعيّة قهرا، و لا يعقل بعد ذلك جعل شيء آخر جزء أو شرطا للمأمور به أو مانعا عنه، إلّا بنسخ التكليف الأوّل و إنشاء تكليف آخر يتعلّق بما يعمّ ذلك الشيء.
و الثاني: كالملكيّة المترتّبة على العقد المركّب من الإيجاب و القبول بما له من الشرائط و الموانع فانّه بعد ترتّب الملكيّة عليه تنتزع جزئيّة الإيجاب و القبول، و شرطيّة القبض في المجلس في بيع الصرف و السلم و مانعيّة زيادة أحد العوضين عن الآخر في بيع المكيل و الموزون، و ذلك كلّه واضح ممّا لا إشكال فيه و لا خلاف.
و إنّما الخلاف وقع في جعل السببيّة، فعن بعض: أنّ السببيّة بنفسها ممّا
______________________________
الواقعيّة كالحرارة بالنسبة إلى النار، فالسببيّة أيضا من الأمور الواقعيّة، و إن كان من الأمور الجعليّة، فالإناطة المزبورة أيضا مجعولة تبع جعل المنوط، لا أنّه مجعول مستقلّ و لا أنّه منتزع عن نفس التكليف، إذ مع عدم جعل الشيء منوطا يستحيل انتزاع السببيّة لشيء له، كما هو ظاهر.
و حيث عرفت أنّ الإناطة تبع اعتباريّة المنوط، فكما أمكن تعلّق الجعل بدوا بالمنوط و كان النّظر في مقام الجعل إلى الإناطة تبعا، كذلك يكون النّظر إلى جعل المنوط تبعا، و بهذه العناية أمكن دعوى جعليّة السبب في الاعتباريّات، و في هذا المقام لا معنى لدعوى واقعيّة السببيّة و عدم قابليّته للجعل و أنّ السببيّة إنّما هو من لوازم الذات، إذ هو أجنبيّ عن السببيّة للأمور الاعتباريّة، كما هو ظاهر.