فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٦٠ - و منها صحيحة ثالثة لزرارة أيضا،
من «الركعة» هي الركعة المتّصلة- على طبق مفاد الاستصحاب- فلا يمكن الأخذ بظاهرها، لأنّ ذلك يخالف ما عليه المذهب، فلا بدّ إمّا من حمل «الركعة» على الركعة المفصولة و إمّا من الحمل على التقيّة، و الثاني مخالف للأصل، فيتعيّن الأوّل.
إلّا أن يقال: إنّ التقيّة إنّما هي في تطبيق الاستصحاب على المورد، فيحمل قوله عليه السلام «و لا ينقض اليقين بالشكّ» على بيان الحكم الواقعي: من وجوب الأخذ بالمتيقّن و العمل بالاستصحاب، و لكن تطبيق العمل بالاستصحاب على المورد كان للتقيّة، فالتقيّة إنّما تكون في التطبيق لا في نفس الحكم الاستصحابي. و لكن هذا أيضا خلاف الظاهر، فيتعيّن حمل «اليقين» في الرواية على اليقين بالبراءة و الإتيان بالوظيفة المقرّرة في الشريعة للشكّ في عدد الركعات.
______________________________
لكرّيّة الموجود.
و من هذا البيان ظهر: عدم تماميّة تطبيق الاستصحاب على ذات الركعة الرابعة و لو بنينا على تقيّد الاستصحاب بإثباته منفصلا، إذ ذات الركعة الرابعة بما هي رابعة متعلّق اليقين و الشّك، لا بما هو شيء في حيال ذاته و لو لم يكن رابعة، و المفروض أنّه بهذا العنوان طرف الترديد، فيدخل في استصحاب الفرد المردّد بين كونه معلوم البقاء أو الارتفاع، بلا وجود جامع بينهما يكون هو موضوع الأثر كي يرجع إلى استصحاب الكلّي. فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ تطبيق الاستصحاب على الركعة المشكوكة دونه خرط القتاد! فما أفيد في المقام بطوله لا محصّل له.
و الأولى أن يقال: إنّ مورد الاستصحاب في المقام هو الاشتغال بالصلاة على فرض الاكتفاء بالأقلّ و أنّ بقيّة الفقرات أيضا تأكيد لذلك و أنّ الغرض من هذا البيانات ردع السائل عما هو المغروس فيه ذهنه: من البناء على الأقلّ و إتيان الركعة متّصلا، خصوصا بعد قول الإمام عليه السلام «قام فأضاف إليها أخرى» الظاهر بنفسه إلى الركعة متّصلا، و أنّ همّ الإمام عليه السلام تنبيه على عدم مفرّغيّة هذه الركعة المتّصلة كعدم مفرّغيّة الاكتفاء بما في يده، لاحتمال التنقيص فيه و الزيادة في الأوّل، و عمدة غرضه من هذه التنبيه أيضا التشكيك على السائل، كي لا يأخذ بظاهر الفتوى و ينتظر بيان الواقع لمجلس آخر حذرا عن المخالفين في المجلس، و اللّه العالم.