فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٣٢ - فمنها
الاعتناء بالشكّ في انتقاضها.
و هذه الدعوى في الجملة ممّا لا إشكال فيها و لا سبيل إلى إنكارها، لأنّه قد استقرّت الطريقة العقلائيّة على العمل بالحالة السابقة و عدم الاعتناء بالشكّ في ارتفاعها، كما يشاهد ذلك في مراسلاتهم و معاملاتهم و محاوراتهم، بل لو لا ذلك يلزم اختلال النظام، فانّ النيل إلى المقاصد و الوصول إلى الأغراض يتوقّف غالبا على البناء على بقاء الحالة السابقة، ضرورة أنّ الشكّ في بقاء الحياة لو أوجب التوقّف في ترتيب آثار بقاء الحياة لانسدّت أبواب المراسلات و المواصلات و التجارات، بل لم يقم للعقلاء سوق.
و بالجملة: لا ينبغي التأمّل في أنّ الطريقة العقلائيّة قد استقرّت على ترتيب آثار البقاء عند الشكّ في الارتفاع [١] و ليس عملهم على ذلك لأجل حصول الاطمئنان لهم بالبقاء، أو لمحض الرجاء، بداهة أنّه لا وجه لحصول الاطمئنان مع فرض الشكّ في البقاء، و العمل برجاء البقاء إنّما يصحّ فيما إذا لم يترتّب على عدم البقاء أغراض مهمّة، و إلّا لا يكاد يمكن ترتّب آثار البقاء رجاء، مع أنّه يحتمل فوات المنافع أو الوقوع في المضارّ المهمّة، فعمل العقلاء على الحالة السابقة ليس لأجل الرجاء و لا لحصول الاطمئنان، بل لكون فطرتهم جرت على ذلك فصار البناء على بقاء المتيقّن من المرتكزات في أذهان العقلاء.
فظهر: أنّه لا مجال لإنكار قيام السيرة العقلائيّة و الطريقة العرفيّة على الأخذ بالحالة السابقة و عدم الاعتناء بالشكّ في ارتفاعها، و لم يردع عنها الشارع.
______________________________
[١] أقول: و لعمري! أنّ جميع ذلك من باب الوثوق النوعيّ الحاصل في نظائره من ظواهر الألفاظ و سائر الموارد الّتي يجري على طبق الغالب، لا أنّه من باب التعبّد و الأخذ بأحد طرفي الشكّ تعبّدا، و لو فرض تماميته و عدم ثبوت الردع عن مثل هذا الوثوق النوعيّ في الموضوعات للزم حجّيّة الاستصحاب من باب الظنّ و كان من الأمارات، و لا أظنّ يلتزم به المستدلّ، فتدبّر.