فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٣ - و أما الجهة الثانية
موافقته و الخروج عن عهدته، إمّا بالوجدان، و إمّا بالتعبّد من الشارع. و لا ينحصر
______________________________
الموجب لكونه مصداقا جعليّا يكتفى به، كما هو الشأن في العلم التفصيليّ أيضا، فلا إشكال و لا شبهة في هذا المقدار. و إلى مثله يرجع موارد الاكتفاء بجعل البدل في أطراف المعلوم بالإجمال، ففي الحقيقة مرحلة جعل البدل يرجع إلى التصرّف في مرحلة الفراغ، سواء تحقّق بعد العلم أو قبله أو مقارنه، بخلاف مرحلة الانحلال، فانّه- كما حقّقناه في محلّه- تصرّف في مرحلة الاشتغال، و لا يوجب منعا عنه، إلّا في ظرف تقارنه مع العلم لا تقدّمه أو تأخّره، و تمام الكلام في محلّه. و الغرض في المقام الإشارة الإجماليّة بالفرق بين مقام جعل البدل و بين مرحلة الانحلال، و أنّ أحدهما غير مرتبط بالآخر. و بالجملة: لا كلام لنا في هذا المقدار، و إنّما الكلام و عمدة الإشكال في صورة عدم اقتضاء أصل أو أمارة لتعيّن مصداق المأمور به الّذي نسمّيه بالفراغ الجعلي، و كنّا ممحّضا بفرض الشّك في الفراغ في ظرف تحقّق الاشتغال بأنّ في هذه الصورة هل للشارع أن يرخّص بالارتكاب و اكتفاء بمحض الشكّ في الفراغ أم ليس له ذلك؟.
و بعبارة أخرى: تمام الكلام في أنّ حكم العقل في ظرف الاشتغال بتحصيل المقطع بالفراغ هل هو حكم تنجيزي؟ أو تعليقي؟ فعلى الثاني يلزم إمكان مجيء الترخيص بالاكتفاء بالمشكوك حتّى في العلم التفصيليّ، و إلّا فلو كان حكم العقل المزبور تنجّزيّا فلا يعقل الترخيص في بعض أطراف العلم الإجمالي، و لو بلا معارض، و حينئذ مركز الكلام من حيث إمكان جريان الأصل في أحد الطرفين في هذه الصورة، و إلّا ففي فرض الانحلال أو جعل البدل بالمعنى المزبور فلا إشكال من أحد فيه، إذ محطّ البحث بعد ثبوت الاشتغال بالعلم الإجمالي من دون وجود مانع فيه في هذه المرتبة و بعد عدم دليل يدلّ على تعيّن مصداق المأمور به الّذي يعبّر عنه بالفراغ الجعلي و بجعل البدل. يبقى الكلام في أنّه هل يجوز للشارع أن يرخّص في ارتكاب ما هو مشكوك المصداق؟ كي يكون حكم العقل بتحصيل الجزم به حكما تعليقيّا قابلا لمنع المانع، أو أنّ هذا الحكم العقلي أيضا تنجيزي غير قابل لورود الترخيص على خلافه؟ كي يلزمه عدم جريان الأصل في أحد الطرفين و لو بلا معارض، و حيث عرفت محطّ الإشكال فليس لك الاستشهاد للجريان بمسألة جعل البدل و موارد الانحلال، إذ تمام الكلام بعد الفراغ، فإذا كان الأمر كذلك فنقول: إنّه لا يتمّ جريان الأصل المزبور إلّا مع الالتزام بتعليقيّة حكم العقل بالفراغ اليقيني عند الاشتغال اليقيني بالتكليف، و إلّا فمع فرض تنجيزيّته لا يبقى مجال جريان الأصل و لو بلا معارض، و إن كانت مرتبة الحكم الظاهري فيه محفوظا.
و عليه نقول: لا شبهة و لا ريب في تنجيزيّة حكم العقل المزبور، كما هو الشأن في العلم التفصيليّ، إذ