فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٢٨ - الأمر السادس
المتقدّمين، هذا إذا كان المستصحب من الموضوعات الخارجيّة.
و إن كان المستصحب من الأحكام الشرعيّة: فقد عرفت أنّ الشكّ في المقتضي فيها بالمعنى المتقدّم إنّما يكون لأجل الشكّ في الغاية على بعض التقادير و تفصيل ذلك: هو أنّ الحكم الشرعي إمّا أن يكون قد ضرب له غاية كقوله تعالى: «و أتمّوا الصيام إلى اللّيل» بناء على كون الغاية غاية للحكم لا للصيام، و إمّا أن لا يكون له غاية. و على الثاني: فامّا أن يعلم إرسال الحكم في الزمان بحيث يعمّ جميع الأزمنة و لو بمعونة مقدّمات الحكمة، و إمّا أن لا يعلم ذلك بل يحتمل أن يكون امتداد الحكم إلى زمان خاصّ و ينقطع بعده.
فان لم يعلم إرسال الحكم في الزمان: فالشكّ في بقائه بالنسبة إلى ما عدا القدر المتيقّن من امتداده في الزمان يرجع إلى الشكّ في المقتضي، لأنّه يحتمل أن يكون زمان الشكّ هو آخر زمان الحكم بحسب ما جعل له من الغاية، بحيث لا يكون له استعداد البقاء بعد ذلك، فيكون بعينه كالشكّ في مقدار استعداد بقاء الموضوع الخارجي في سلسلة الزمان.
و إن علم إرسال الحكم في جميع الأزمنة: فالشكّ في بقائه دائما يكون من الشكّ في الرافع، فانّ الشكّ في بقاء الحكم المرسل لا يمكن إلّا من جهة الشكّ في حدوث امر زماني يقتضي رفع الحكم مع اقتضائه للبقاء، كما لو شكّ في طروّ أحد العناوين الموجبة لرفع الحكم تفضّلا و امتنانا، فتأمّل. هذا إذا لم يضرب للحكم غاية في لسان الدليل.
و إن كان له غاية، فتارة: يشكّ في مقدار الغاية من جهة الشبهة الحكميّة كما إذا شكّ في أنّ غاية وجوب صلاة المغرب هل هي ذهاب الحمرة المغربيّة؟
أو أنّ غايته انتصاف الليل؟ و أخرى: يشكّ في مقدار الغاية من جهة الشبهة المفهوميّة كما إذا شكّ في أنّ الغروب الّذي أخذ غاية لوجوب صلاة الظهرين هل هو استتار القرص؟ أو ذهاب الحمرة المشرقيّة؟ و ثالثة: يشكّ في الغاية من