فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٩ - الأمر الثاني
خصوص الركعتين الأوّلتين، لكن لا بشرط عدم الزيادة، بل لا بشرط عن الزيادة، فلا تكون الركعتان الأخيرتان مانعتين عن صحّة الصلاة، إلّا أنّ العلم بالحكم يوجب الانقلاب و يصير الواجب على المسافر خصوص الركعتين الأوّلتين بشرط عدم الزيادة، فتصحّ الصلاة التامّة عند الجهل بالحكم و تفسد عند العلم به.
و يبقى إشكال العقاب، و يمكن أن يكون العقاب لأجل ترك السلام بعد التشهّد الثاني، بأن يكون أصل التسليم في الصلاة جزء لها، و لكن وقوعه عقيب التشهّد الثاني واجب نفسي، فيكون المتمّم في موضع القصر قد أخلّ بهذا الواجب النفسيّ، فيعاقب عليه مع صحّة صلاته.
و هذا الوجه و إن كان في حدّ نفسه لا محذور فيه، إلّا أنّه لا يساعد عليه كلمات الأصحاب، بل لا ينطبق عليه بعض الفروع المتسالم عليها بينهم، فانّ الظاهر: تسالمهم على أنّ الجاهل لو ينوي التمام و أتمّ صلاته بهذا العنوان صحّت صلاته بعنوان ما نواها، و هذا لا يمكن إلّا أن يكون المأمور به في هذا الحال هو الإتمام، إذ لو كان المأمور به في هذا الحال هو خصوص الركعتين الأوّلتين- و لو لا بشرط عن الزيادة- كان اللازم هو فساد صلاة من نوى التمام، لعدم نيّة المأمور به. و كذا الظاهر: تسالمهم على أنّه الجاهل لو نوى القصر من باب الاتّفاق و تمشّى منه قصد التقرّب و أتمّ الصلاة قصرا صحّت صلاته، و هذا لا يستقيم إلّا إذا كانت الصلاة المقصورة مأمورا بها و لو في حال الجهل بالحكم، فيلزم تعلّق الأمر بكلّ من الصلاة التامة و المقصورة مع استحقاق العقاب على ترك القصر.
هذا، و لكن مع الالتزام بذلك كلّه يمكن أيضا التفصّي عن الإشكال، بأن يقال: إنّ الواجب على المسافر أحد الأمرين من القصر و التمام تخييرا، و لكن في القصر خصوصيّة تقتضي تعيّنه لا على وجه القيديّة بل على وجه الوجوب النفسيّ، و بالعلم بالحكم تصير تلك الخصوصيّة قيدا للصلاة و ممّا لها دخل في