فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٧ - الأمر الثاني
فان كان نظر المتوهّم راجعا إلى عدم إمكان انقلاب الواجب الاستقلاليّ إلى الواجب الغيري، فهو ممّا لا محذور فيه.
و إن كان راجعا إلى أنّ الواجب الاستقلالي لا يكون واجبا غيريّا مع بقائه على الواجب الاستقلالي، فهو حقّ، إلّا أنّه ليس المدّعى ذلك.
و إن كان راجعا إلى أن وصف العلم و زوال صفة الجهل لا يوجب الانقلاب المذكور، فهو ممّا لا شاهد عليه [١] و أيّ محذور في أن تكون صفة العلم موجبة للانقلاب المذكور؟ و كم له من نظير! فانّ أخذ العلم في موضوع حكم آخر بمكان من الإمكان [٢].
فالإنصاف: أنّ هذا الوجه سالم عن الإشكال [٣] و لا يرد عليه شيء سوى أنّه يلزم أن يكون العقاب على ترك وصف الجهر أو الإخفات الّذي كان واجبا نفسيّا، لا على ترك الصلاة الجهريّة أو الصلاة الإخفاتيّة، و هذا بعيد عن كلام الأصحاب [٤] إلّا أنّ ذلك مجرّد استبعاد لا يضرّ بالمدّعى، فتأمّل جيدا. هذا كلّه في المسألة الأولى من المسائل الثلاث الّتي صارت محلا للإشكال.
و أمّا المسألة الثانية: و هي القصر في موضع وجوب الإتمام- على القول بالصحّة فيها- فيمكن التفصّي عن الإشكال فيها بما ذكرناه في المسألة السابقة،
______________________________
[١] أقول: أيّ شاهد أعظم من اختلاف الرتبة بين معروض العلم و معلوله! فهل اتّحادهما في الوجود معقول؟ كلا إلّا بانقلاب العلم إلى علم آخر، و لازمه دخل حدوث العلم في الانقلاب بلا دخل بقائه في بقائه، و يتلوه حينئذ عدم صحّة الصلاة الفاقدة حين الجهل الطاري، لأنّه بحدوث العلم نقطع بالانقلاب أبدا و لو طرأ الجهل بعده، و ذلك أفحش فسادا!.
[٢] أقول: و ذلك في غاية البداهة، و لكن هل في مورد صار العلم بحكم منشأ لانقلاب معلومه؟
كلا و حاشا.
[٣] أقول: هذا عند من لم يكن له نظر قويم و فكر مستقيم!.
[٤] أقول: لو التزمت بما شرحنا كلام الأستاذ لا يلزم عليك هذا المحذور.