فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٥ - الأمر الثاني
تعلّق الأمر بالعمل من أدلّة الصحّة.
و أمّا المقدّمة الثانية: فللمنع عنها مجال، إذ استحقاق العقاب و عدمه ليس من المسائل الفقهيّة الشرعيّة الّتي ينعقد عليها الإجماع، و ليس في أدلّة الباب ما يدلّ على العقاب، مع أنّه لو سلّم انعقاد الإجماع على استحقاق العقاب، ففي اعتبار مثل هذا الإجماع إشكال، خصوصا إذا كان من المجمعين من يرى العقاب على نفس ترك التعلّم لا على مخالفة الواقع و يذهب إلى استحقاق المتجرّي للعقاب.
و بالجملة: مجال المنع عن المقدّمة الثانية واسع، و معه لا يبقى إشكال في المقام حتى نحتاج إلى التخلّص عنه، و لكن حيث كان مبنى الإشكال على تسليم المقدّمتين، فينبغي التخلّص عن الإشكال بعد فرض صحّتهما.
فنقول:
أمّا في مسألة الجهر بالقراءة في موضع وجوب الإخفات و بالعكس: فيمكن أن يكون الواجب على عامّة المكلّفين هو القدر المشترك بين الجهر و الإخفات، سواء في ذلك العالم و الجاهل، يكون الجهر و الإخفات بالقراءة في موارد وجوبهما واجبان مستقلّان نفسيّان في الصلاة، فيكون المجعول جزء للصلاة أوّلا و بالذات هو القدر المشترك بين الجهر و الإخفات، من دون أن يكون لأحدهما دخل في حصول الجزء الصلاتي، بل الصلاة تكون ظرفا لامتثالهما- كسائر موارد وجوب الشيء في ظرف واجب آخر- و لكن وجوبهما الاستقلالي عند العلم به ينقلب إلى وجوب الغيري و يصير قيدا للصلاة، و لا مانع من أن تكون صفة العلم موجبة لتبدّل صفة الوجوب من النفسيّة إلى الغيريّة و من الاستقلاليّة إلى القيديّة، فيرتفع الإشكال بحذافيره، لأنّ العقاب إنّما يكون على ترك الواجب النفسيّ في حال الجهل مع كون المأتيّ به هو المأمور به في ذلك الحال، لأنّ المفروض: أنّ المأمور به هو القدر المشترك بين الجهر و الإخفات و قد أتى به،