فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٣ - الأمر الثاني
السابق الّذي تقدّم الجواب عنه. و قد اعترف- قدّس سرّه- بأنّ ذلك خلاف ظاهر الأدلّة و كلمات الأصحاب.
و منها: ما أفاده الشيخ الكبير- قدّس سرّه- في مقدمات كتابه: من الالتزام بالأمر الترتّبي و كون الواجب على المكلّف أوّلا هو القصر، و عند العصيان و ترك الصلاة المقصورة و لو لجهله بالحكم يجب عليه الإتمام، كما هو الشأن في جميع موارد الأمر الترتّبي في الضدّين، حيث يكون الأمر بأحدهما مشروطا بعصيان الآخر.
هذا، و فيه: أنّ المقام أجنبيّ عن الخطاب الترتّبي و لا يندرج في ذلك الباب، لأنّه يعتبر في الخطاب الترتّبي أن يكون كلّ من متعلّق الخطابين واجدا لتمام ما هو الملاك و مناط الحكم بلا قصور لأحدهما في ذلك، و يكون المانع عن تعلّق الأمر بكلّ منهما هو عدم القدرة على الجمع بين المتعلّقين في الامتثال لما بين المتعلّقين من التضادّ، و المقام لا يكون من هذا القبيل، لعدم ثبوت الملاك في كلّ من القصر و التمام، و إلّا لتعلّق الأمر بكلّ منهما لإمكان الجمع بينهما، و ليسا كالضدّين اللّذين لا يمكن الجمع بينهما، فعدم تعلّق الأمر بكلّ منهما يكون كاشفا قطعيّا عن عدم قيام الملاك فيهما. هذا مع أنّه يعتبر في الخطاب الترتّبي أن يكون خطاب المهمّ مشروطا بعصيان خطاب الأهمّ، و في المقام لا يمكن ذلك، إذ لا يعقل أن يخاطب التارك للقصر بعنوان «العاصي» فانّه لا يلتفت إلى هذا العنوان لجهله بالحكم، و لو التفت إلى عصيانه يخرج عن عنوان الجاهل و لا تصحّ منه الصلاة التامّة، فلا يندرج المقام في صغرى الترتّب. و الشيخ- قدّس سرّه- كأنّه سلّم اندراج المقام في صغرى الترتّب و منع عن الكبرى، حيث قال: «و فيه إنّا لا نعقل الترتّب» و لكنّ الحقّ منع الصغرى و تسليم الكبرى [١] كما أوضحناه في محلّه.
______________________________
[١] أقول: لا نعني من الترتّب الّذي هو معركة الآراء إلّا اجتماع الأمر المطلق بشيء و المشروط