فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٧ - الأمر الثاني
لمتعلّق الأمر؟ أو أنّه لا يجب ذلك بل يبقى إطلاق كلّ من الأمر و النهي على حاله؟ و لا يخفى أنّ البحث عن المقام الثاني إنّما يصحّ بعد البناء على أنّ تصادق العنوانين لا يقتضي أن يتعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي فلا يلزم اجتماع الضدّين، و إلّا سقط البحث عن المقام الثاني بالمرّة، بداهة أنّه لو بنينا في المقام الأوّل على الامتناع و أنّه يلزم من تصادق العنوانين اجتماع الضدّين، فلا يبقى مجال للبحث عن أنّ وجود المندوحة يقتضي تقييد الإطلاق أو لا يقتضيه، فانّ وجود المندوحة و عدمه لا دخل له باجتماع الضدّين و عدمه، لاستحالة الأمر بالضدّين و لو فرض محالا قدرة المكلّف على الجمع بينهما، لأنّه لا يمكن ثبوتا تعلّق الإرادة و الكراهة و الحبّ و البغض في شيء واحد، و قد أوضحنا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في مبحث اجتماع الأمر و النهي.
فلو بنينا على عدم كفاية تعدّد الجهة و أنّه يلزم من تصادق العنوانين أن يتعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي، فلا محيص عن القول بتخصيص إطلاق الأمر أو النهي بما عدا الفرد المجامع لمتعلّق الآخر، لكي لا يلزم اجتماع الضدّين.
و حينئذ لو قدّمنا جانب النهي- إمّا لكون دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة، و إمّا لكون الإطلاق فيه شموليّا و إطلاق الأمر بدليّا و الإطلاق الشمولي مقدّم على الإطلاق البدلي، أو غير ذلك من الوجوه الّتي ذكروها لتقديم إطلاق النهي و تخصيص إطلاق الأمر بما عدا الفرد المجامع للمنهيّ عنه- فيكون النهي في باب اجتماع الأمر و النهي من صغريات النهي عن العبادة [١]
______________________________
[١] أقول: لو كان موضوع البحث في النهي في العبادة اقتضاء النهي بوجوده الواقعي للفساد، لا يكون ذلك إلّا بتقيّد مناط الأمر بمورد النهي، و حينئذ لا يكاد دخول النهي بمناط استحالة الاجتماع مع الأمر في هذا الباب، لبداهة عدم اقتضاء البرهان في هذا الباب تقيّد المصلحة بغير مورد النهي، و لذا نقول: إنّ النهي في باب الاجتماع- على القول بالاستحالة- بوجوده الواقعي لا يقتضي الفساد، بل الفساد من لوازم تنجّزه، و بذلك يمتاز المسألتين عن الآخر، و لا ربط لأحدهما بغيره، فتدبّر.