فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٤ - الأمر الثاني
باب النهي عن العبادة و كما في باب اجتماع الأمر و النهي بناء على الامتناع و تغليب جانب النهي، فانّه يكون من صغريات النهي عن العبادة على أحد الوجهين في تحرير المسألة- كما سيأتي الإشارة إليهما- و لا إشكال في دخول المانعيّة المنتزعة من النواهي الغيريّة في محلّ النزاع، كدخول الجزئيّة و الشرطيّة فيه.
و أمّا المانعيّة المنتزعة من النواهي النفسيّة: ففي دخولها في محلّ النزاع إشكال، ينشأ من أنّ السبب الموجب لمانعيّة متعلق النهي هل هو نفس النهي؟
أو ملاكه؟ فعلى الأوّل: تخرج المانعيّة المنتزعة من النهي النفسيّ عن حريم النزاع في المقام، و على الثاني تدخل فيه.
و توضيح ذلك: هو أنّ النهي النفسيّ الّذي يقتضي المانعيّة إمّا أن يكون هو النهي في باب النهي عن العبادة كالنهي عن الصلاة في الحرير- بناء على أن تكون مانعيّة الحرير لمكان حرمة لبسه- و إمّا أن يكون هو النهي في باب اجتماع الأمر و النهي.
فان كان الأوّل، فتارة: تكون المانعيّة مسبّبة عن نفس النهي المتعلّق بالحرير و معلولة لحرمة لبسه. و أخرى: تكون مسبّبة عن ملاك النهي و معلولة للمفسدة الّتي أوجبت حرمة لبس الحرير، فيكون النهي و المانعيّة معلولي علّة ثالثة.
فعلى الأوّل: تدور المانعيّة مدار وجود النهي و تسقط بسقوطه لا محالة، لأنّه لا يعقل بقاء المعلول مع زوال علّته، فلو اضطرار إلى لبس الحرير أو أكره عليه أو نحو ذلك من الأسباب الّتي توجب رفع النهي عن لبس الحرير، فالمانعيّة أيضا ترتفع بتبع رفعه و تصحّ الصلاة فيه، و على هذا تخرج المانعيّة المنتزعة من النهي عن العبادة عن حريم النزاع، فانّ المانعيّة إنّما كانت لأجل أن النهي عن الشيء لا يجتمع مع الأمر به، لما بينهما من المضادّة، فلا بدّ من تقييد الأمر بالصلاة مثلا بما عدا مورد النهي، فإذا ارتفع النهي بأحد موجباته يبقى إطلاق الأمر بالصلاة على حاله كأن لم يكن في البين نهي من أوّل الأمر، فلا موجب لتوهّم سقوط