فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤ - و أما الجهة الثانية
و حينئذ لا يبقى موقع لإتعاب النّفس و إطالة الكلام فيما يستفاد من لفظة «بعينه» الواردة في أخبار أصالة الحلّ بعد فرض كون أخبار أصالة الحلّ كسائر أدلّة الأصول إنّما وردت لبيان الحكم الظاهري و جعل الوظيفة للجاهل بالموضوع أو الحكم الواقعي، أو خصوص الجاهل بالموضوع و لا تشمل الجاهل بنفس الحكم ابتداء، على اختلاف الوجهين فيما يستفاد من أخبارها من أنّها تختص بالشبهات الموضوعيّة أو تعمّ الحكميّة أيضا.
نعم: لو كانت الأخبار بصدد بيان الحكم الواقعي و تقييده بصورة العلم بالموضوع أو الحكم لكان للبحث عن مقدار دلالتها من حيث إنّها تقتضي التقييد بخصوص العلم التفصيليّ بالموضوع أو الحكم أو تعمّ العلم الإجمالي أيضا مجال، إلّا أنّ ذلك مع كونه خلاف الفرض- لأنّ المبحوث عنه في المقام هو جريان الأصول العمليّة المتكفّلة للأحكام الظاهرية- يأباه ظاهر الأخبار، فانّ الظاهر منها أنّها وردت لبيان وظيفة الجاهل بالحكم أو الموضوع بعد الفراغ عن إطلاق الحكم الواقعي.
و من جميع ما ذكرنا ظهر الوجه في حرمة المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال و عدم جواز الإذن فيها إلّا بنسخ الحكم الواقعي أو تقييده بصورة العلم التفصيليّ.
و أمّا الجهة الثانية:
- أعني وجوب الموافقة القطعيّة- فالأقوى وجوبها أيضا، لأنه يجب عقلا الخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالإجمال، و هو لا يحصل إلّا بالاجتناب عن جميع الأطراف، إذ لو لم يجتنب المكلّف عن الجميع و ارتكب البعض فلا يأمن من مصادفة ما ارتكبه لمتعلّق التكليف المعلوم في البين، فيكون قد ارتكب الحرام بلا مجوّز عقلي أو شرعي، فيستحقّ العقوبة، و ذلك كلّه واضح بعد البناء على أنّ