فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٢١ - وهم و دفع
كذلك و لو في جزء من الوقت، و لا يعتبر التمكّن من ذلك في جميع آنات الوقت، كما هو الحال في غير الناسي من سائر ذوي الأعذار، فانّه لا يجوز الاعتداد بالمأتيّ به في حال العذر مع عدم استيعاب العذر لتمام الوقت.
و الحاصل: أنّ رفع الجزئيّة بأدلّة البراءة في حال النسيان لا يلازم رفعها في ظرف التذكّر [١] لأنّ الشكّ في الأوّل يرجع إلى ثبوت الجزئيّة في حال النسيان، و في الثاني يرجع إلى سقوط التكليف بالجزء في حال الذّكر، و الأوّل مجرى البراءة، و الثاني مجرى الاشتغال.
هذا إذا لم يكن المكلّف ذاكرا في أوّل الوقت ثمّ عرض له النسيان في الأثناء، و إلّا فيجري استصحاب التكليف الثابت عليه في أوّل الوقت، للشكّ في سقوطه بسبب النسيان الطاري الزائل في الوقت.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أن التكليف بالفاقد للجزء المنسيّ و إن كان في عالم الثبوت بمكان من الإمكان، إلّا أنّه في عالم الإثبات لم يقم عليه دليل اجتهادي و لا أصل عملي مع عدم استيعاب النسيان لتمام الوقت، بل مقتضى إطلاق الأدلّة خلاف ذلك [٢].
وهم و دفع:
أمّا الوهم: فهو أنّه قد يقال: إنّ مقتضى إطلاق أدلّة الأجزاء و الشرائط و إن كان ثبوت الجزئيّة في حال النسيان، إلّا أنّ مقتضى حديث الرفع الحاكم على الأدلّة الأوّليّة هو عدم الجزئيّة في حال النسيان و اختصاصها بحال
______________________________
[١] أقول: و ذلك هو الفارق بين ما نحن فيه و بين رفع المنسيّ مع الجزم بالجزئيّة الواقعيّة، و قد خلط المقرّر أحدهما بالآخر.
[٢] أقول: تمام الكلام في صورة عدم إطلاق الدليل، و ذلك أيضا من تبعات الغفلة السابقة، فتدبّر.