فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢١٣ - أما الجهة الأولى
للمكلّف و يخاطب بهذا العنوان، و المفروض: أنّ المكلّف يمكن أن يلتفت إلى كونه بلغميّ المزاج و إن لم يلتفت إلى ما يلازمه من نسيان السورة، فانّ التفكيك في الالتفات بين المتلازمين بمكان من الإمكان. فيقصد الناسي للسورة الأمر المتوجّه إلى ما يلازم نسيان السورة من العنوان الّذي يرى نفسه واجدا له.
هذا، و لكن يرد عليه:
أولا: أنّ ذلك مجرّد فرض لا واقع له، بداهة أنّه ليس في البين عنوان يلازم نسيان الجزء دائما بحيث لا يقع التفكيك بينهما، خصوصا مع تبادل النسيان في الأجزاء [١] فتارة: يعرض للمكلّف نسيان السورة، و أخرى: يعرض له نسيان التشهّد، و ثالثة: يعرض له نسيان الذّكر الواجب، و هكذا بقية الأجزاء، فدعوى: أنّ هناك عنوان يلازم نسيان الجزء بما له من التبدّل بعيدة جدّاً. و أبعد من ذلك دعوى: أنّ هناك عناوين متعدّدة كلّ عنوان منها يلازم نسيان جزء خاصّ.
و ثانيا: أنّ العنوان الملازم للنسيان إنّما أخذ معرفا لما هو العنوان حقيقة فالعنوان الحقيقي إنّما هو عنوان «الناسي» و الّذي لا بدّ منه في صحّة التكليف هو إمكان الالتفات إلى ما هو العنوان حقيقة، و لا يكفي الالتفات إلى المعرّف، فيعود الإشكال المتقدّم: من عدم إمكان الالتفات إلى ما أخذ عنوانا للمكلّف واقعا، فتأمّل.
الوجه الثالث: هو ما أفاده المحقّق الخراسانيّ- قدّس سرّه- أيضا، و ارتضاه
______________________________
[١] أقول: كون «بلغميّ المزاج» ملازما مع نسيان الجزء الواحد أو أكثر ثمّ لا يلزم أخذ عنوان ملازم، بل من الممكن أخذ عنوان ملائم مع النسيان، بجعل العنوان «المتذكّر لمقدار من الأجزاء الجامع بين البعض و التمام» و لا بأس أيضا بجعل مثل هذا العنوان مرآتا إلى الناسي، و لا يحتاج حينئذ إلى الالتفات بكونه ناسيا، بل يحتاج إلى الالتفات إلى أنّ المرئيّ بهذا العنوان كان «الناسي» أيضا، و هذا بمكان من الإمكان.