فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢١٢ - أما الجهة الأولى
قابلا للانبعاث عنه بحيث يمكن أن يصير داعيا لانقداح الإرادة و حركة العضلات نحو المأمور به و لو في الجملة، و أمّا التكليف الّذي لا يصلح لأنّ يصير داعيا و محرّكا للإرادة في وقت من الأوقات، فهو قبيح مستهجن.
و من المعلوم: أنّ التكليف بعنوان «الناسي» غير قابل لأن يصير داعيا لانقداح الإرادة، لأنّ الناسي لا يلتفت إلى نسيانه في جميع الموارد، فيلزم أن يكون التكليف بما يكون امتثاله دائما من باب الخطأ في التطبيق، و هو كما لا ترى ممّا لا يمكن الالتزام به، و هذا بخلاف الأمر بالأداء و القضاء، فانّ الأمر بهما قابل لأن يصير داعيا و محرّكا للإرادة بعنوان الأداء أو القضاء، لإمكان الالتفات إلى كون الأمر أداء أو قضاء و يمكن امتثالهما بما لهما من العنوان.
نعم: قد يتّفق الخطأ في التطبيق فيهما، و أين هذا من التكليف بما يكون امتثاله دائما من باب الخطأ في التطبيق؟ كما فما نحن فيه، فقياس المقام بالأمر بالأداء أو القضاء ليس على ما ينبغي.
الوجه الثاني: هو ما أفاده المحقّق الخراسانيّ- قدّس سرّه- من أنّ اختصاص الناسي بخطاب يخصّه بالنسبة إلى ما عدا الجزء المنسيّ لا يلازم ثبوتا أخذ «الناسي» عنوانا للمكلّف حتّى يرد عليه المحذور المتقدّم، بل يمكن أن يؤخذ عنوانا آخر يلازم عنوان الناسي ممّا يمكن الالتفات إليه، كما لو فرض أنّ «بلغميّ المزاج» يلازم في الواقع نسيان السورة في الصلاة، فيؤخذ «بلغمي المزاج» عنوانا
______________________________
بنفسه موضوع الخطاب المستقلّ، كما هو ظاهر مقالته.
و لنا بيان آخر، و هو أنّ موضوع الخطاب يمكن كونه هو المكلّف و أنّ النسيان مأخوذ في خصوصيّة فرده المتقوّم به فرديّة صلاته بالناقص و أنّ الأمر متعلّق بالجامع بين الزائد و الناقص، غايته كلّ طائفة مختص بصدور فرد خاصّ من الزائد في الذاكر و الناقص في الساهي، ففي مثل هذه الصورة كلّ من الذاكر و الناسي لا يقصد إلّا الأمر بالجامع، فلا قصور حينئذ لدعوة الأمر بالجامع للناسي مع غفلته عن نسيانه المأخوذ في لسان الخطاب لبيان أفراد المكلّفين بالأمر بالطبيعة، كما لا يخفى.