فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٧ - الفصل السابع في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في المركبات التحليلية
الجنس و الفصل إنّما يكون عقليّا من باب أنّ كلّ ما به الاشتراك يحتاج إلى ما به الامتياز، و ليس الإنسان مركّبا خارجيّا نظير التركّب من العرض و المعروض.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه كان الأنسب في مقام تحرير الأقسام هو أن يبحث عن الشرط و المشروط في ضمن البحث عن الجزء و الكلّ، و يعمّم المركّب الخارجي إلى ما يشمل الشرط و المشروط لاتّحادهما في الحكم، و يختصّ البحث في المركّب التحليلي بما إذا كان من قبيل الجنس و النوع، و لكن الشيخ- قدّس سرّه- حيث أهمل هذا القسم و لم يتعرّض لحكم ما إذا كان الأقلّ و الأكثر من قبيل الجنس و النوع جعل المركّب الخارجي مختصّا بما إذا كان الأقلّ و الأكثر من قبيل الجزء و الكلّ، و أمّا الشرط و المشروط فقد جعله من المركّب التحليلي، و قد أطال الكلام في كون الشرط و المشروط ملحقا بالجزء و الكلّ في الحكم و أنّه تجري البراءة العقليّة و الشرعيّة عند الشكّ فيه، سواء كان منشأ انتزاع الشرطيّة أمرا مباينا للمشروط في الوجود أو متّحدا معه و إن كان جريان البراءة في الأوّل أوضح.
هذا، و لكنّ الإنصاف: أنّه لا حاجة إلى تطويل الكلام في إلحاق الشرط بالجزء، فانّه لا موجب لتوهّم الفرق بينهما بعد ما كان نسبة حديث الرفع إلى كلّ منهما على حدّ سواء، لأنّ كلّا من الشرط و الجزء ممّا تناله يد الوضع و الرفع التشريعي و لو بوضع منشأ الانتزاع و رفعه، على ما تقدّم توضيحه.
______________________________
ثمّ إنّ ما أفيد في وجه عدم جريان البراءة النقليّة بحكم العرف بالتباين بين العنوانين أن يلزم علاوة عمّا أوردنا: من أن لازمه المصير في المقام بين كون لسان الدليل إنسانا أو حيوانا ناطقا- إذ العرف لا يرى بين الحيوان و الحيوان الناطق فرقا- يرد عليه أيضا ان لازمه التفصيل بين كون العنوان الآخر في قبال الرقبة «الرقبة المؤمنة» أو «المؤمنة» محضا، فانّ العرف بين الرقبة و المؤمنة يرى مثل ما يرى بين الحيوان و الإنسان، فتدبّر.