فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٢ - تذييل
و الكيفيّات اللاحقة للمأمور به بنفس الأمر بلا لحاظ سابق و لا جعل لاحق.
و هذا الوجه و إن كان خلاف التحقيق عندنا، لما بيّنا في محلّه: من أنّ الأمر التعبّدي لا يباين الأمر التوصّلي بهويّة ذاته، بل وصف التعبّدية إنّما يلحق المأمور به بالجعل الثانوي المتمّم للجعل الأوّلي، فانّه للآمر التوصّل إلى بيان تمام غرضه بجعلين إذا لم يمكن استيفائه بجعل واحد، كما إذا كان لقصد الامتثال دخل في غرضه، فانّه لا يمكن أخذه في متعلّق الأمر، لكونه من الانقسامات اللاحقة للمأمور به بعد تعلّق الأمر به، فيتوصّل المولى إلى بيان تمام غرضه بجعلين: جعل يتكفّل الأجزاء و الشرائط الّتي يمكن أخذها في المتعلّق، و جعل يتكفّل اعتبار قصد الامتثال و التعبّد، فيكون الجعل الثانوي متمّما للجعل الأوّلي و يقوم بهما ملاك واحد، كما أوضحناه في محلّه.
و من هنا كان الأقوى عندنا جريان البراءة عن وجوب قصد الامتثال عند الشكّ في التعبّديّة و التوصّليّة، و لا موقع للرجوع إلى قاعدة الاشتغال، لأنّه يكون من صغريات تردّد المكلّف به بين الأقلّ و الأكثر، و قد تقدّم أنّ الأقوى جريان البراءة الشرعيّة فيه.
و لكن لو بنينا على أنّ لحوق وصف التعبديّة للمأمور به من مقتضيات ذات الأمر بلا حاجة إلى متمّم الجعل لكان للمنع عن جريان أصالة البراءة عند الشكّ في اعتبار قصد الامتثال وجه، فانّه بعد البناء على تباين الأمر التعبّدي و التوصّلي يكون الدوران بين التعبّدية و التوصليّة من أقسام الدوران بين المتباينين، فلا يجوز إهمال قصد الامتثال، لاحتمال أن يكون الغرض من الأمر التعبّد به و قصد امتثاله، و لا دافع لهذا الاحتمال عقلا و شرعا، لأنّه ليس اعتباره بالجعل الثانوي حتّى يدفع احتمال اعتباره بأصالة عدم تعلّق الجعل به، بل المفروض: أنّ ذات الأمر يقتضي إيجاب التعبّد و قصد الامتثال، فلا أصل ينفي احتمال كون الغرض من الأمر التعبّد به، فلا بدّ من قصد الامتثال عند الشكّ في اعتباره لكي يعلم بتحقّق