فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٠ - تذييل
المكلّف به بين الأقلّ و الأكثر، لأنّه ما من مورد إلّا و يشكّ في قيام الملاك بالأقلّ فيشكّ في حصول الملاك عند ترك الأكثر، و هذا مع أنّه خلاف ما صرّح به في مبحث التعبّدي و التوصّلي يقتضي تصديق الإشكال المذكور في قوله: «إن قلت: إنّ الأوامر الشرعيّة كلّها من هذا القبيل، إلخ». و ما أجاب به عن الإشكال من الوجهين لا محصّل لها، كما سيأتي بيانه.
هذا، مضافا إلى أنّ المصالح و الملاكات الّتي تبتني عليها الأحكام لا تدخل تحت دائرة الطلب، لعدم القدرة على تحصيلها- على ما سيأتي توضيحه- فلا يمكن أن يكون المراد من «الغرض» المعطوف على العنوان ملاكات الأحكام، كما لا يمكن أن يكون المراد منه نفس العنوان المعطوف عليه، بتوهّم: أنّ عطف الغرض عليه يكون من عطف البيان، فانّ العبارة تأبى عن ذلك، كما يظهر بالتأمّل فيها، فلا بدّ من أن يكون المراد من «الغرض» معنى آخر يمكن أن يتعلّق الأمر به [١] و يكون من القيود و الخصوصيّات اللاحقة للمأمور به الّتي يتوقّف الامتثال عليها.
______________________________
[١] أقول: لا يخفى أنّ «الغرض» الّذي عبارة عن قصد الامتثال في التعبّديات إنّما هو من أغراض النّفس، و لا يكاد يترتّب على المأمور به، و بذلك يمتاز عن ملاكات الأحكام، فانّها مترتّبة على المأمور به، و هذه الداعية على إرادتها، و حينئذ فمع تصريح كلمات الشيخ في الرسائل بقوله: «و علم أنّه الغرض من المأمور به» بعد قوله: «و علم أنّ المقصود إسهال الصفراء» كيف يحمل هذا الكلام على الغرض الناشئ من الأمر من قصد الامتثال؟ خصوصا بعد قوله: «إن قلت إلخ» و «علم أنّه» انّ ذلك توجيه بما لا يرضى صاحبه.
و العجب! إنّه جعل الإشكال الوارد على شيخنا الأعظم بخياله في جواب «إن قلت» قرينة على رفع اليد عن صريح كلامه في المقام، و أعجب من ذلك!! تأييده بالتعبير منه بلفظ «الغرض» في باب التعبّدي و التوصّلي، إذ لا إشكال في صدق «الغرض» على قصد الامتثال، إلّا أنّه من الأغراض المترتّبة على الأمر لا المأمور به، و في المقام صرّح بالثاني، فكيف يصير تعبيره بالغرض مع كون المراد منه «الغرض من الأمر» شاهدا للمقام، كما لا يخفى.