فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٦ - تذييل
الأثر بحيث لم يشاركه في ذلك فعل فاعل آخر، أو الجزء الأخير من العلّة لحصوله و إن سبقه فعل فاعل آخر.
و الظاهر: أن يكون الأوّل مجرّد فرض لا واقع له خارجا في الآثار التكوينيّة المترتّبة على الأفعال الخارجيّة [١] فانّه ما من أثر إلّا و يشترك فيه جملة من الأفعال الصادرة عن عدّة من الأشخاص، فالّذي يمكن وقوعه في الخارج هو أن يكون الفعل جزء الأخير من العلّة لترتّب الأثر، كالإلقاء في النار لحصول الإحراق و الضرب بالسيف لحصول القتل، فانّ الإلقاء بالنار و الضرب بالسيف يكون هو الجزء الأخير لعلّة الإحراق و القتل، و لا بدّ من سبق الأجزاء الأخر: من حيازة الحطب و جمعه و إضرام النار فيه [٢] و إخراج الحديد من معدنه و صناعة السيف، و غير ذلك من المقدّمات الّتي لا يحصيها إلّا اللّه تعالى.
و أخرى: يكون الفعل مقدّمة إعداديّة لحصول الأثر، فيتوسّط بين الفعل و الأثر أمور أخر خارجة عن قدرة الفاعل و إرادته، كما في صيرورة الزرع سنبلا و البسر رطبا و العنب زبيبا، فانّ الفعل الصادر عن الفاعل ليس إلّا حرث الأرض و نثر البذر و نحو ذلك من مقدّمات الزرع، و هذا بنفسه لا يكفي في حصول السنبل، بل يحتاج إلى مقدّمات أخر: من إشراق الشمس و نزول المطر و غير ذلك من الأسباب الّتي جرت عليها العادة بحسب الإرادة الإلهيّة في تحقّق هذه الآثار، فمثل هذه الآثار لا تصلح لأنّ تتعلّق بها إرادة الفاعل، بل هي تكون من الدواعي و العلل الغائيّة لانقداح إرادة الفعل في نفس الفاعل، لعدم القدرة عليها، و هذا بخلاف المسبّبات التوليديّة، فانّها بنفسها تتعلّق بها إرادة الفاعل لكونها مقدورة له و لو بتوسّط القدرة على الأسباب.
______________________________
[١] أقول: لو كان الغرض من العلّيّة كونه معطي الوجود بلا دخل لشيء آخر فيه و إن كان في البين أيضا علل طوليّة بنحو يحسب مقدّمة لوجود العلّة وجوده في التكوينيّات إلى ما شاء اللّه.
[٢] أقول: لا يخفى أنّ هذه مقدّمات العلّة لا أجزائها.