فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٣٠ - الأمر الرابع
أمّا وروده على البراءة: فواضح، من جهة أنّ مبنى البراءة هو قبح العقاب بلا بيان، و الاستصحاب يكون بيانا، فلا موضوع للبراءة مع الاستصحاب.
و أمّا وروده على قاعدة الاشتغال: فلأنّ حكم العقل بوجوب الاحتياط بترك المشكوك فيه في الشبهات التحريميّة و فعله في الشبهات الوجوبيّة إنّما هو لأجل لزوم دفع الضرر المحتمل و حصول المؤمّن عن تبعة مخالفة التكليف، و هذا يرتفع موضوعه بقيام الاستصحاب على نفي التكليف أو ثبوته في المشكوك.
أمّا في صورة قيامه على نفي التكليف فواضح، لعدم احتمال الضرر و حصول المؤمّن حينئذ.
و أمّا في صورة قيامه على ثبوت التكليف، فلأنّ استصحاب التكليف كالعلم به يكون محرزا للتكليف، و معه لا يبقى موضوع لحكم العقل بالاحتياط، لأنّ حكمه بذلك إنّما يكون في ظرف عدم إحراز التكليف في المشكوك.
و بالجملة: لا إشكال في أنّ حكم العقل بالبراءة أو الاشتغال معلّق على عدم ثبوت التكليف أو نفيه من الشارع و لو بالاستصحاب، و إلّا لزم طرح الأصول الشرعيّة بالمرّة، إذ ما من مورد إلّا و ينتهي الأمر فيه بالأخرة إلى حكم العقل بالبراءة أو الاشتغال.
و من الغريب! ما نسبه بعض من لا خبرة له إلى الشيخ- قدّس سرّه- من القول بعدم جريان الاستصحاب في الموارد الّتي يستقلّ العقل فيها بالبراءة و الاشتغال، مع أنّه- قدّس سرّه- قد صرّح بخلاف ذلك في مواضع من الكتاب.
______________________________
و إلّا فلو كان الموضوع هو اللابيان بالإضافة إلى خصوص الوجود، فلا مجال لجريان الاستصحاب في جهة رفع العقوبة، لأنّه مرفوع في الرتبة السابقة عن الحكم بالبراءة شرعا. نعم: ما أفيد تمام بالنسبة إلى استصحاب التكليف في مورد القاعدة في صورة إثبات الأصل وجوب موردها، لأنّ الأصل المزبور حينئذ معيّن للفراغ و القاعدة بالنسبة إلى الأصول المعيّنة للفراغ مورود- كما مرّ منّا مرارا- لا مطلقا كما توهّم، و لقد تقدّم تفصيل ذلك في الحواشي السابقة، فراجع.